الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 153 / داخلي 150 من 652
»»
[صفحة 153]
الوقف القربة أم لا؟ قد عرفت من كلام الشيخ المفيد و ابن إدريس القول بذلك، و نحوهما الشيخ في النهاية، حيث قال: و الوقف و الصدقة شيء واحد، و لا يصح شيء منهما إلا بعد ما يتقرب به الى الله تعالى، و ان لم يقصد بذلك وجه الله لم يصح الوقف.
و أما في المبسوط فلم يتعرض لذلك بنفي و لا إثبات، و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك العدم، كما يشير اليه كلامه المتقدم في هذه المسئلة و قال في المفاتيح و في اشتراط نية القربة قولان، و الأصح العدم، لعدم دليل عليه بل العمومات تنفيه، نعم حصول الثواب يتوقف عليه.
أقول: و يدل على ما ذكره المتقدمون من الاشتراط ما رواه
في الكافي و التهذيب في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج (1) قال: بعث الي أبو الحسن موسى (عليه السلام) بوصية أمير المؤمنين (عليه السلام) و هي: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به و قضى به في ماله عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة، و يصرفني به عن النار، و يصرف النار عني يوم تبيض وجوه و تسود وجوه أن ما كان لي من مال ينبع من مال يعرف لي فيها و ما حولها صدقة، و ما كان لي بوادي القرى صدقة، و ما كان لي بديمة و أهلها صدقة، و ما كان لي بأذنية و أهلها صدقة، في سبيل الله، الى أن قال: هذه صدقة واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه الله في سبيل الله، و ذوي الرحم من بنى هاشم و بنى المطلب الى أن قال: و لا يباع منه شيء و لا يوهب و لا يورث».
الحديث و ما نقلناه ملخص الخبر فإنه طويل، و هو كما ترى وقف مشتمل على التقرب.
و مثله ما روى من وقف الكاظم (عليه السلام) (2) و قد تقدم ذكرها في الموضع الثاني
(1) الكافي ج 7 ص 49 ح 7، التهذيب ج 9 ص 146 ح 55، الوسائل ج 13 ص 312 ح 4.
(2) الكافي ج 7 ص 53 ح 8، التهذيب ج 9 ص 149 ح 57، الوسائل ج 13 ص 314 ح 5.