الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 162 من 652
»»
[صفحة 165]
«الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (1).
و خصوص
رواية إسماعيل بن الفضل (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه الخير؟ و قال: ان احتجت إلى شيء من مالي أو من غلة فأنا أحق به أ له ذلك و قد جعله لله؟ و كيف يكون حاله إذا هلك الرجل أ يرجع ميراثا أم يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثا على أهله».
هكذا نقله في المسالك، قال: و المراد بالصدقة في الرواية الوقف لقرينة الباقي، و لأن الوقف تمليك المنافع، فجاز شرط الخيار فيه كالإجارة، انتهى.
و عندي ان هذا الاستدلال لا يخلو من تطرق الإشكال، أما الإجماع فمعلوم مما سبق في غير مقام، و لا سيما مع مقابلته هنا بالإجماع الذي ادعاه ابن إدريس، و إجماعات المرتضى (رضى الله عنه) فيما انفرد به من الأقوال كثيرة، و به يظهر ضعف الاستناد إليه في جميع الأحكام كما تقدم تحقيقه، و أما عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» «و المؤمنون عند شروطهم» ففيه أنه لا ريب أن العقد كما يطلق على الصحيح، يطلق على الفاسد، و كذلك الشرط، فيقال: عقد صحيح، و عقد فاسد، و شرط صحيح و شرط فاسد، و لا جائز أن يأمر الشارع بالوفاء بالعقد الفاسد، و لا بالشرط الفاسد، فالأمر بالوفاء بالعقد و الشرط إنما يتوجه إلى العقد الصحيح، و الشرط الصحيح، و دعوى كون ذلك صحيحا هنا محل النزاع كما ذكرنا، فلا يتم الاستدلال.
و بذلك يظهر أن الاستدلال بهذين الدليلين لا يخرج عن المصادرة، و أما حديث العسكري (عليه السلام) فقد قدمنا سابقا أنه لا يجوز الاستدلال به على إطلاقه، لتناوله للوقوف الباطلة اتفاقا كالوقف على نفسه، أو على عبد أو حمل أو نحو ذلك
(1) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2، الوسائل ج 13 ص 295 ح 2.
(2) التهذيب ج 9 ص 146 ح 54، الوسائل ج 13 ص 297 ح 3.