الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 261 / داخلي 258 من 652

[صفحة 261]

و في نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن، لتعلق حق الموقوف عليه و أولى بالمنع هنا، و الله العالم.


المقصد الثاني في الصدقة:


قد عرفت مما قدمنا في سابق هذا المطلب أن الصدقة في الصدر الأول إنما تطلق بمعنى الوقف، و لهذا ان الأصحاب (رضي الله عنهم) قد استندوا في كثير من أحكام الوقف الى الأخبار الواردة بلفظ الصدقة كما تقدم ذكره، و حينئذ فالصدقة في الأخبار أعم من هذا المعنى المبحوث عنه من الوقف، و قد يوجد فيها من القرائن ما يتعين به أحدهما، و قد لا يوجد فيبقى محتملا لكل من الأمرين كما سيظهر لك- ان شاء الله تعالى- في البين.


و قد ذكر الأصحاب بأنه لا بد في الصدقة من العقد المشتمل على الإيجاب و القبول، كما يعتبر في غيرها من العقود اللازمة.


أقول: إذا أريد بالقبول هو القبول القولي ففي فهمه من الأخبار إشكال، لعدم ما يدل عليه فيها، و ان أريد الفعلي فهو المفهوم منها خاصة كما لا يخفى على المتدبر، و ستمر بك شطر منها ان شاء الله تعالى.


و من شروطها القبض، لكن باذن المالك عند الأصحاب، فلو قبضها بغير اذنه لم ينتقل اليه، قالوا: لان القبض المترتب عليه أثره، هو المأذون فيه شرعا و المنهي عنه غير منظور اليه، و نحوها غيرها من العقود المفتقرة إلى القبض، كالوقف و الهبة.


و من شروطها أيضا القربة، و الظاهر أنه إجماعي، و عليه تدل جملة من الأخبار الآتية ان شاء الله تعالى، حتى إذا حصل القبض بعد العقد المشتمل على التقرب بها امتنع الرجوع فيها على الأشهر الأظهر، و نقل عن الشيخ أنه قال: ان صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام، و من شروطها الإيجاب و القبول


التالي الأصلية 261داخلي 258/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...