الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 262 / داخلي 259 من 652

[صفحة 262]

و لا يلزم إلا بالقبض، و كل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه.


و رد بأن المقصود بالصدقة الأجر و الثواب كما يدل عليه اشتراط القربة فيها، و قد حصل فلا يجمع بين العوض و المعوض عنه، و لو سلم مساواتها للهبة، فإنها يمتنع أيضا الرجوع في الهبة مع التعويض فيها مطلقا بقربة أو غيرها.


و بالجملة فإن قول الشيخ ضعيف، لدلالة الأخبار الآتية- ان شاء الله تعالى- على امتناع الرجوع مع القربة، و الواجب نقل ما وصل إلينا من الأخبار المتعلقة بالمقام، و الكلام فيها بما رزق الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام).


فمنها ما رواه


في الكافي و التهذيب في الحسن أو الصحيح في الأول، و الموثق في الثاني، عن حماد و هشام و ابن أذينة و ابن بكير و غيرهم (1) كلهم قالوا «قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا صدقه و لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى».


و عن زرارة (2) في الصحيح «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ان الصدقة محدثة، إنما كان الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ينحلون و يهبون و لا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه، قال: و ما لم يعط لله و في الله فإنه يرجع فيه، نحلة كانت أو هبة، حيزت أو لم تحز، و لا يرجع الرجل فيما يهب لامرأته» الحديث،.


و يأتي تمامه- ان شاء الله تعالى في مقصد الهبة.


قال المحدث الكاشاني في الوافي في ذيل هذا الخبر: الصدقة ما يعطى لله سبحانه، و الهبة و النحلة ما يعطى لأغراض أخر، و أكثر ما يطلق النحلة فيما لا عوض له، بخلاف الهبة، فإنها عامة، و قد تكون لله تعالى، و كثيرا ما تطلق الصدقة على الوقف كما سيتبين فيما بعد ذلك، لأن الوقوف انما تكون لله سبحانه و أكثر ما نسب الى نحو الدار و المضيفة على غير محصور، فالمراد بها الوقف


(1) الكافي ج 7 ص 30 ح 2، التهذيب ج 9 ص 151 ح 67، الوسائل ج 13 ص 320 ح 3 من باب 3.

(2) الكافي ج 7 ص 30 ح 3، التهذيب ج 9 ص 152 ح 624، الوسائل ج 13 ص 320 ح 1 من باب 3.

التالي الأصلية 262داخلي 259/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...