الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 303 من 652

[صفحة 306]

أقول: و قد تقدم في المقصد الثاني


موثق عبيد بن زرارة (1) و فيه «و لمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز، و لا ينبغي لمن اعطى لله عز و جل أن يرجع فيه».


إذا عرفت ذلك فاعلم أن الكلام هنا يقع في مواضع


[الموضع] الأول- لو أراد هبة ما في الذمة


فلا يخلو اما أن يكون لغير من عليه الحق، أو لمن عليه الحق، فهنا مقامان


أحدهما في هبة غير من عليه الحق


، و قد اختلف الأصحاب (رحمهم الله) في صحة ذلك و بطلانه، و المشهور البطلان لما سيأتي- ان شاء الله تعالى- تحقيقه من أن القبض شرط في صحة الهبة و ما في الذمة يمتنع قبضه، قالوا: لأنه ماهية كلية لا وجود لها في الخارج، و الجزئيات التي في ضمنها ليس هي الماهية، بل بعض أفرادها غيرها.


أقول: و يؤيده ما صرح به الشيخ في المبسوط حيث منع من وقف الدين، قال: لأن من شروطه القبض، و الدين لا يمكن تسليمه، و لا يمكن فيه القبض، و ذهب الشيخ و ابن إدريس و العلامة في المختلف إلى الصحة، و احتج عليه في المختلف بأنه يصح بيعه، و المعاوضة عليه، فتصح هبته لغير من هو عليه، و اشتراط الهبة بالقبض لا ينافيه، لتحققه بأن يقبضه المالك، ثم يقبضه الموهوب، أو يوكله المالك في القبض عنه، ثم يقبض من نفسه.


أقول: و يدل على القول بالصحة ظاهر الخبر الثاني عشر، و التقريب فيه التقرير على صحة الهبة لولده و ان جاز له نزعه منه، كما صرح به (عليه السلام) و النزع منه مستلزم لحصول الانتقال إليه بالهبة.


بقي الكلام فيه من حيث جواز الرجوع فيما يهبه لولده، و هي مسئلة أخرى يأتي الكلام فيها ان شاء الله تعالى، و ظاهر الخبر هو صحة الهبة و ان لم يحصل قبض، و يمكن حمله على أن القبض شرط في اللزوم لا الصحة، و الهبة


(1) الكافي ج 7 ص 30 ح 4، الوسائل ج 13 ص 342 ح 1.

التالي الأصلية 306داخلي 303/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...