الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 318 من 652
»»
[صفحة 321]
يقال: انه عقد واحد لا يتعبض، فان قبلا و قبضا صح، و الا فلا، لأنا نقول: و ان كان بصورة عقد واحد الا أنه بتعدد الموهوب في قوة عقدين، و نظيره ما لو اشتريا دفعة واحدة، فإن لكل واحد منهما حكم نفسه في الخيار و نحوه، كما تقدم في في كتاب البيع، و الله العالم.
الموضع الثالث [في جواز تفضيل بعض الأولاد]:
لا خلاف و لا إشكال في جواز تفضيل بعض الولد و ان كان على كراهة عند الأصحاب، إلا ما نقل عن ظاهر ابن الجنيد من التحريم إلا مع المزية.
قال في المسالك: أما جواز التفضل في الجملة فهو المشهور بين الأصحاب و غيرهم، و يشهد له (1)
«ان الناس مسلطون على أموالهم».
و يظهر من ابن الجنيد التحريم إلا مع المزية، و التعدية إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب، و الوجه الكراهة المؤكدة
لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) (2) سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات، و ان التفضيل يورث العداوة و الشحناء بين الأولاد كما هو الواقع شاهدا و غابرا.
و لدلالة ذلك على رغبة الأب في المفضل المثير للحسد المفضل إلى قطيعة الرحم،
و قد روى أن النعمان بن بشير (3) أتى أبوه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: انى نحلت ابني هذا غلاما فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أكل ولدك نحلت مثل هذا فقال لا: فقال: أردده،.
و في رواية أخرى (4) «ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال له: أ تحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ فقال: نعم فارجعه،.
قال و في حديث آخر (5) عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا أكل ولدك أعطيته مثله قال: لا، قال: فاتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم فرجع في تلك العطية» و في رواية أخرى «لا تشهدنى على جور».