الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 392 / داخلي 389 من 652

[صفحة 392]

أقول: ينبغي أن يعلم أولا أنه لا خلاف كما عرفت آنفا في أن الملك في الوصية متوقف على الإيجاب و القبول و موت الموصي، فبدون الثلاثة المذكورة لا يحصل الملك قطعا، و انما اختلفوا في أن القبض مع ذلك هل هو شرط في تحقق الملك أم ليس بشرط.


فقيل: بالأول كالهبة و الوقف، لاشتراكهما في العلة المقتضية له، و هو العطية المتبرع بها مع أولوية الحكم في الوصية، من حيث ان العطية في الهبة و ما في معناها منجزة، و في الوصية مؤخرة، و الملك في المنجز أقوى منه في المؤخر، بقرينة نفوذ المنجز الواقع من الأصل على خلاف، بخلاف المؤخر.


و قيل: بالثاني لأصالة العدم، و عموم «الأمر بالوفاء بالعقود» الشامل لموضع النزاع، و بطلان القياس، من حيث خروج الهبة و نظائرها بدليل خاص و قد تقدم، و هو لا يتناول الوصية، و الأولوية المذكورة لا تفيد الحكم المتنازع و أصل الخلاف واقع في المؤخر أيضا، كما سيأتي ان شاء الله تعالى.


أقول: و يدل على ذلك ما رواه


العباس بن عامر في الصحيح (1) قال: «سألته عن رجل أوصى له بوصية فمات قبل أن يقبضها، و لم يترك عقبا؟ قال: أطلب له وارثا أو مولى فادفعها اليه، قلت: فان لم أعلم له وليا، قال: اجهد على أن تقدر له على ولي فان لم تجده و علم الله منك الجد فتصدق بها»،.


و هو صريح في المدعى كما ترى، و هو أيضا طاهر فيما قدمنا ذكره من صحة الوصية أعم من أن يكون قبل أو لم يقبل، و بذلك تظهر لك قوة القول الثاني، و هو كون القبض ليس بشرط في ملك الوصية.


إذا عرفت ذلك فاعلم أن من فروع الملك و عدمه عندهم رد الموصى له الوصية، فإن وقع الرد بعد تحقق الملك لم يؤثر رده في إبطال الملك، لأن الملك لا يزول باعراض صاحبه عنه.


(1) الكافي ج 7 ص 13 ح 3، الوسائل ج 13 ص 409 ح 2.

التالي الأصلية 392داخلي 389/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...