الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 492 / داخلي 489 من 652
»»
[صفحة 492]
و في كل واحد من القولين نظر، لأن الذاهب الى التخيير بين الثلاثة يعترف بإطلاق اسم القوس على الخمسة، و لكن يدعى غلبته في الثلاثة عرفا، و بذلك يقتضي اتباع العرف في ذلك، و هو يختلف باختلاف الأوقات و الأصقاع، و لا ريب أن المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة، و قوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر الناس، و لا ينصرف اليه فهم أحد من أهل العرف، فمساواته للأولين بعيد، و نظر ابن إدريس إلى الإطلاق اللغوي جيد، و لكن العرف مقدم عليه.
و الأقوى أنه ان وجدت قرينة تخصص أحدها حمل عليه، مثل أن يقول:
أعطوه قوسا يندف به، أو يعيش به و شبهه، فينصرف الى قوس الندف، أو قوس يغزا به، فيخرج قوس الندف و البندق ان لم يكن معتادا في الغزو، و ان انتفت القرائن اتبع عرف بلد الموصي، فإن تعدد تخير الوارث، و لو قال: أعطوه ما يسمى قوسا ففي تخيره بين الخمسة، أو بقاء الاشكال كالأول وجهان: أجودهما الأول، انتهى.
أقول: و مما يؤيد الاشتراك بين المعاني الخمسة لغة ما ذكره في كتاب المصباح المنير حيث قال: و تضاف القوس الى ما يخصصها، فيقال: قول ندف، و قوس جلاهق، و قوس نبل و هي العربية، و قوس النشاب و هي الفارسية، و قوس الحسبان.
بقي الكلام في أنه هل يدخل الوتر في إطلاقه، فلو قال أعطوه قوسا فهل يصدق مع عدم الوتر أم لا؟ اشكال، قيل: بالدخول. فإنه لا يصدق إلا به، لأن المقصود منه لا يتم إلا به، فهو كالفص بالنسبة إلى الخاتم، و الغلاف بالنسبة الى السيف، بل أولى، لأنه بدونه بمنزلة العصا، و قيل: بالعدم نظرا الى أن الظاهر الصدق بدونه عرفا، و على هذا فالأجود الرجوع الى العرف أو القرينة، و إلا فلا يدخل.