الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 494 / داخلي 491 من 652
»»
[صفحة 494]
الوارث في إعطاء أيها شاء، لوقوع الاسم على كل واحد منها، و انما يتخير مع وجود المتعدد في التركة، و إلا تعين الموجود، و لو لم يوجد له مملوك بطلت الوصية.
و هل الاعتبار بالوجود عند الوصية أو الموت؟ وجهان: استجود ثانيهما في المسالك، قال: لأنه وقت الحكم بالانتقال و عدمه، كما اعتبر المال حينئذ، و وجه الأول اضافة المماليك اليه المقتضية لوجود المضاف، انتهى.
و لو ماتت مماليكه بعد وفاته إلا واحدا تعين للدفع في الوصية، فإن ماتوا كملا بطلت الوصية أما لو قتلوا لم تبطل، و كان للورثة أن يعينوا من شاؤا، و وجه البطلان مع موت الجميع فوات متعلق الوصية، بخلاف القتل، لبقاء المالية بثبوت القيمة على القاتل، و هي بدل عن العين، فيكون للموصى له، فكل فرد عينه الورثة يثبت له قيمته.
المسئلة الرابعة [في قبول شهادة عدول أهل الذمة في الوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم]:
لا خلاف و لا إشكال في ثبوت الوصية بشهادة العدلين من المسلمين، لان ذلك مما يثبت به جميع الحقوق عدا ما استثنى مما يتوقف على أربعة، بل دائرة حكم الوصية أوسع، و من ثم تثبت بشهادة المرأة الواحدة على بعض الوجوه، و شهادة عدول أهل الذمة كما دلت عليه الآية، و استفاضت به الرواية، إلا أن ظاهر الآية اشتراط قبولها بالسفر، و تحليفها مع الريبة في شهادتهما بعد الصلاة، قائلين ما دلت عليه الآية (1) «لٰا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كٰانَ ذٰا قُرْبىٰ وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» و أنه متى عثر على بطلان شهادتهما فليس له نقضها حتى يأتي بشاهدين يقومان مقام الشاهدين الأولين (2) «فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ».
و الأصل فيما ذكرناه من هذه القيود ما رواه
ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم (3) عن رجاله رفعه قال: «خرج تميم الداري و ابن بيدي و ابن
(1) سورة المائدة- الاية 105.
(2) سورة المائدة- الاية 106.
(3) الكافي ج 7 ص 5 ح 7، الوسائل ج 13 ص 394 الباب 21.