الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 507 / داخلي 504 من 652

[صفحة 507]

فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث لم تقبل، كما لو أوصى بإخراج ألف درهم و التركة ظاهرا ألفان، فشهد الوصي أن للميت على أحد ألفا مثلا، فان قبول هذه الشهادة يستلزم إخراج الألف المجعول وصيا فيها من الثلث، و نفوذ الوصية، فلا تقبل، و أنت خبير بما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه.


نعم ربما يقال: انه قد وردت هنا أخبار فيمن ترد شهادتهم، و عد منها المتهم، فمن ذلك


رواية عبد الله بن سنان (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) ما يرد من الشهود؟ قال: فقال: الظنين و المتهم».


و في رواية أبي بصير (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذي يرد من الشهود؟ قال: الظنين و المتهم و الخصم».


و مثلها غيرهما، و الوصي في هذه الصور المفروضة يدخل في المتهم بالتقريب الذي ذكروه.


و فيه أنه لا يخفى أن التهمة عرفا إنما تتحقق بما يوجب جر النفع الى نفسه، لا الى غيره، كما هو المفروض في هذه الفروض، و مجرد صرفه الوصايا عن الميت و القيام بأطفاله و نحو ذلك لا يتحقق له به نفع دنيوي، بل ربما أوجب الضرر الدنيوي له بما يوجبه من اشتغاله بذلك، عن قضاء حوائجه، و السعى في مطالبه و أموره، و كلما كثرت الوصايا و اتسعت الدائرة فيها- و في أموال الأطفال- كان الضرر أعظم، و المنع له عن السعي في أموره أتم، و لهذا ان الشارع جوز له الأكل بالمعروف من أموالهم في مقابلة القيام بأحوالهم.


قال في كتاب المصباح المنير: و التهمة- بسكون الهاء و فتحها-: الشك و الريبة، و اتهمته: ظننت به سوء، و لا يخفى أن هذا كله انما يترتب على ما يحصل به جر النفع الى نفسه، و ايثارها، و إلا فأي سوء و أي ريبة في قيامه بوصايا


(1) الكافي ج 7 ص 395 ح 1، التهذيب ج 6 ص 242 ح 601، الوسائل ج 18 ص 274 ح 1.

(2) الكافي ج 7 ص 395 ح 3، التهذيب ج 6 ص 242 ح 598، الوسائل ج 18 ص 275 ح 3.

التالي الأصلية 507داخلي 504/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...