الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 521 / داخلي 518 من 652
»»
[صفحة 521]
للآية المتقدمة، و الأخبار المذكورة معها.
أقول: لقائل أن يقول: ان الأخبار المذكورة لا دلالة فيها على أزيد من وجوب تنفيذ الوصية كما أوصى به الموصي، و هو لا يستلزم جواز ذلك، بل من الممكن أن يكون ما فعله محرما يأثم عليه و ان وجب تنفيذه على الوصي، و اليه تشير الأخبار المذكورة، فإن الظاهر من الأخبار أن معنى سبيل الله هو جميع وجوه البر كما تقدم بيانه، و ان تفسيره بالجهاد إنما هو مذهب العامة، و لهذا انه (عليه السلام) في خبر يونس بن يعقوب أمر بصرفه في ذلك لكون الموصي مخالفا.
و بالجملة فإن النهي عن موادة الذمي و صلته التي من جملتها الوصية له لا ينافي وجوب تنفيذها بالآية المذكورة، ألا ترى أن البيع بعد النداء يوم الجمعة محرم يأثم فاعله مع أنه صحيح لو وقع، و مرجع ذلك الى أن الآية قد دلت على أنه يجب تنفيذ ما أوصى به حسبما أوصى به، سواء كان ما فعل من الوصية جائزا أو محرما، و اثم تحريمه انما يتعلق به، لا بالموصي، نعم تبقى المعارضة بين الآيتين المذكورتين، و الجمع بينهما مشكل، و قد مر في كتاب الوقف مزيد كلامه في ذلك: و أما استناده فيما ذكره الى الخبر النبوي المذكور، و الى أنه تجوز هبته و إطعامه فهو ناش من الغفلة عن مراجعة النصوص الواردة في هذا الباب، و ذلك فإنه قد روى
ثقة الإسلام في الكافي النهي عن إطعام الكافر، عن أبي يحيى (1) عن بعض أصحابنا «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: من أشبع مؤمنا وجبت له الجنة، و من أشبع كافرا كان حقا على الله أن يملأ جوفه من الزقوم، مؤمنا كان أو كافرا».
و روى الصدوق (قدس سره) في كتاب معاني الأخبار بسنده فيه عن النهيكي (2) رفعه الى أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه قال من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الإسلام فقلت له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: انما عينت بقولي «من مثل
(1) أصول الكافي ج 2 ص 200 ح 1، الوسائل ج 16 ص 523 ح 1.