الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 527 / داخلي 524 من 652
»»
[صفحة 527]
فاستدلوا عليه بانتفاء أهلية الملك بالنسبة إلى هؤلاء، و هو شرط في صحة الوصية.
و فيه أن هذا إنما يتم على القول بأن المملوك لا يملك شيئا مطلقا، كما هو أحد الأقوال في المسئلة، و أما على القول بأنه يملك و ان كان في التصرف محجورا إلا بإذن المولى، فإنه لا مانع من صحة الوصية له، فيعتبر قبوله كغيره، و ربما استدل على عدم الصحة برواية
عبد الرحمن بن الحجاج (1) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لا وصية لمملوك».
و فيه أن الخبر كما يحتمل نفي الوصية من الغير له، كذلك يحتمل نفى أن يوصى المملوك لغيره، لاحتمال أن يكون الإضافة هنا الى الفاعل، أو المفعول.
و أما بالنسبة إلى مكاتب الغير إذا كان مشروطا أو مطلقا و لم يؤد شيئا بالكلية، فالمشهور أن الحكم فيه كما في سابقه، لبقاء المملوكية.
و قيل: بصحة الوصية للمكاتب مطلقا، لانقطاع سلطنة المولى عنه، و لهذا يصح بيعه و اكتسابه، و قبول الوصية نوع من الاكتساب.
أقول: و الذي وقفت عليه من الروايات المتعلقة بالمكاتب ما رواه
المشايخ الثلاثة (قدس الله أرواحهم)في الصحيح عن محمد بن قيس (2) عن أبى جعفر (عليه السلام) في مكاتب كذا في كتابي الكافي و التهذيب و في الفقيه «عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في مكاتب كانت تحته امرأة حرة، فأوصت له عند موتها بوصية فقال: أهل الميراث لا نجيز وصيتها له، انه مكاتب لم يعتق و لا يرث، فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه، و يجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه، و قضى في مكاتب أوصى له بوصية و قد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية و قضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية، و قال في رجل حر أوصى لمكاتبة، و قد قضت سدس ما كان عليها و أجاز بحساب ما أعتق منها».
(1) التهذيب ج 9 ص 216 ح 852. الوسائل ج 13 ص 466 ح 2 الباب 80.
(2) الكافي ج 7 ص 28 ح 1، التهذيب ج 9 ص 223 ح 874، الفقيه ج 4 ص 160 ح 558.