الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 549 / داخلي 546 من 652

[صفحة 549]

و المراد من هذا القول الارتقاء بالقرابة بالأدنى الى ما قبله، و هكذا الى أبعد جد و جدة له في الإسلام، و فروعهما، و يحكم للجميع بالقرابة، و لا يرتقي إلى آباء الشرك و ان عرفوا بقرابته، و ربما استدل على التخصيص بالإسلام و الانقطاع بالكفر


بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) (1) «قطع الإسلام أرحام الجاهلية»،.


و قوله عز و جل لنوح في حق ابنه (2) «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» و لا دلالة في ذلك على مطلوب الشيخ، لأن قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا، مع أصناف الكفار، و كذا قطع الأهلية في ابن نوح، و العرف و اللغة يشهد ان بأن من بعد جدا كالأجداد البعيدة لا يدخل في القرابة، و ان كان مسلما، و من قرب جدا دخل و ان كان كافرا إلا أن تدل القرينة على ارادة المسلم.


و لم أقف في هذا المقام على شيء من الأخبار إلا على ما رواه


الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبى نصر (3) قال: «نسخت من كتاب بخط أبى الحسن (عليه السلام) رجل أوصى لقرابته بألف درهم و له قرابة من قبل أبيه و أمه ما حد القرابة يعطى من كان بينه و بينه قرابة؟ أو لها حد ينتهى اليه رأيك فدتك نفسي؟


فكتب (عليه السلام): ان لم يسم أعطاها قرابته»،.


و هذا الجواب و ان كان لا يخلو من نوع إجمال، إلا أن الظاهر أن المعنى فيه أنه لم يسم شخصا بعينه و لا صنفا بعينه، فإنه يعطى من شملته القرابة عرفا، و فيه تأييد للمعنى المشهور حينئذ.


و أما ما ذهب اليه ابن الجنيد فقيل عليه ان ما ذكره من عدم تجاوز الرابع غير لازم، و فعل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بالخمس ذلك، لا يدل على نفي القرابة مطلقا عما عداه ذلك: فان ذلك معنى آخر للقربى، فلا يلزم ذلك في حق غيره، حيث يطلق.


و كيف كان فإنه يدخل فيه الذكر و الأنثى، و الفقير و الغني، و الوارث


(1) مسالك الافهام ج 1 ص 409 و ما عثرنا على هذه الرواية بعد الفحص في مظانه.

(2) سورة هود- الاية 46.

(3) التهذيب ج 9 ص 215 ح 748، الوسائل ج 13 ص 459 الباب 68.

التالي الأصلية 549داخلي 546/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...