الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 59 من 652

[صفحة 61]

الاعتبارية، كما تقدم نظيره.


أقول: و ينبغي أن يعد من هذا القبيل أيضا ما لو وكله سيده في بيع نفسه على الغير، فان الكلام في هذا الموضع كالكلام في الموضعين المذكورين صحة و بطلانا و الله سبحانه العالم.


الثالثة [في بطلان وكالة الذمي على المسلم]:


قال في التذكرة: مدار الوكالة بالنسبة إلى الإسلام و الكفر على ثمان مسائل، تبطل منها وكالة الذمي على المسلم، و هو صورتان، توكل الذمي للمسلم أو للكافر على المسلم عند علمائنا أجمع لقوله تعالى (1) «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» و يكره أن يتوكل المسلم للذمي عند علمائنا أجمع.


أقول: أما ما ذكره من الصور الثمان هنا فإنه باعتبار أن الموكل اما مسلم، أو كافر، و على التقديرين فالوكيل اما مسلم، أو كافر، و على التقادير الأربعة فالموكل عليه اما مسلم، أو كافر، فهذه ثمان صور المسئلة، و ظاهره دعوى الإجماع على البطلان في صورتين منها، و هو كون الكافر وكيلا على المسلم، سواء كان الموكل مسلما أو كافرا و في الشرائع نسب هذا القول إلى الشهرة، فقال بعد ذكره: على المشهور، و ربما كان فيه إيذان بالطعن في دليله.


و أما الاستدلال بالآية المذكورة فهو و ان اشتهر بينهم في أمثال هذه المواضع، إلا أنك قد عرفت ما فيه في ما تقدم في غير موضع، من ورود النص (2) عن الرضا (عليه السلام) بأن ذلك إنما هو من جهة الحجة و الدليل، و قد تقدم تحقيق ذلك بما لا مزيد عليه في المسئلة السادسة من المقام الثاني في المتعاقدين من الفصل الأول في البيع في كتاب التجارة (3).


و ظاهره الجواز فيما عدا ذلك من غير كراهة، إلا في صورة واحدة من الست الباقية، و هي أن يتوكل المسلم للذمي على المسلم، و ادعى الإجماع على


(1) سورة النساء- الاية 141.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 203 ح 5.

(3) ج 18 ص 425.

التالي الأصلية 61داخلي 59/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...