الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 624 / داخلي 621 من 652
»»
[صفحة 624]
الورثة بدين فليس له ذلك، و حمله الشيخ في التهذيبين تارة على التقية و أخرى على المتهم، و ما زاد على الثلث.
أقول: ما تضمنه من النهي عن الوصية للوارث فلا ريب في حمله على التقية، لأن ذلك مذهب الجمهور، و أخبارنا المعتضدة باتفاق أصحابنا دالة على الجواز كما تقدم تحقيقه في المسئلة المذكورة من المقصد الأول، و أما المنع من الإقرار بالدين فهو يتعين الحمل على أحد الحملين، و الله العالم.
المسئلة الثالثة [في صحة الوصية بجميع المال إذا لم يكن له وارث]:
اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في أن من مات و لا وارث له، هل له أن يوصي بجميع ماله الى من شاء أم لا؟ فذهب الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و العلامة في المختلف الى الثاني، و ذهب ابن الجنيد و الصدوق في المقنع و هو ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار الى الأول، و هو ظاهر المحدثين المحسن الكاشاني في الوافي و الحر العاملي في الوسائل، و هو المختار.
و قال في المختلف: قال الشيخ في الخلاف: من ليس له وارث قريب أو بعيد، و لا مولى نعمة لا يصح أن يوصي بأكثر من الثلث، و ذهب أبو حنيفة و أصحابه و شريك، الى أن له أن يوصي بجميع ماله، و روي ذلك في أحاديثنا، ثم استدل بصحة الوصية بالثلث إجماعا و لا دليل على الزائد،
و روى معاذ بن جبل (1) «عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: ان الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم».
و لم يفرق بين أن يكون له وارث أم لا، و قال ابن إدريس أيضا: لا يصح الا في الثلث، و قال ابن الجنيد:
روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) أنه قال: «و من أوصى بالثلث فقد بلغ المدى».
يعنى بذلك إذا كان له ورثة و من تجاوز ذلك الى الثلث لم يجز إلا أن تشاء الورثة، فأما من لا وارث له فجائز أن يوصى بجميعه لمن شاء، و فيما شاء مما أبيح الوصية فيه،
(1) المستدرك ج 2 ص 519 الباب 9 ح 3.
(2) التهذيب ج 9 ص 192 ح 773، الوسائل ج 13 ص 360 ح 1.