الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 112 من 641

[صفحة 114]

و بالجملة فالثابت الجواز و أما غيره من الأحكام فيحتاج إلى دليل واضح.


الثاني: في الأكل


، قالوا: إنه يجوز الأكل من هذه المنثور عملا بشاهد الحال المستمر في سائر الأعصار ما لم تعلم الكراهة، و لأنه نوع إباحة، فأشبه إباحة الطعام للضيفان بوضعه بين أيديهم.


و ظاهر هذا الكلام هو أن المستند في الجواز استمرار الناس في سائر الأعصار على الأكل من هذا الذي ينثر عليهم و نثرة عليهم بمنزلة وضع الطعام بين يدي الضيفان، و فيه ما ستعرف إن شاء الله تعالى.


الثالث: في الأخذ


، و قد صرحوا (رضوان الله عليهم) بأنه لا يجوز أخذه و استصحابه من غير أن يؤكل في محله، إلا بإذن أربابه صريحا أو بشاهد الحال و حينئذ فالمرجع في ذلك إلى شاهد الحال، فإن دل على المنع من أخذه امتنع قالوا: و ذلك بأن يوضع على خوان و شبهه بين يدي الآكلين و لا يرمى رميا عاما فإن ذلك قرينة على إرادة ضبطه، و قصر الاذن على الأكل.


أقول: لا ريب أن هذا الفرض موجب للخروج عن محل البحث، و ذلك فإنه لا يفهم من النثار إلا ما رمي رميا عاما، و نثر على الحاضرين، و أنهم كانوا ينتهبونه لا ما وضع في آنية مخصوصة بين يدي الآكلين، كوضع الطعام بين يدي الضعيف، فإن هذا لا يسمى نثارا (1) و لا يتعلق به حكم النثار، كما هو ظاهر.


قالوا: و لو اشتبه الأمران، بمعنى أنه لم يعلم بشاهد الحال الاذن و لا عدمه، فظاهر المحق في الشرائع المنع من أخذه، لأنه قال: و لا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال، و مفهومه جعل الجواز مشروطا بالاذن، و لو بشاهد الحال، و هو هنا غير حاصل فلا يجوز، و استحسنه الشارح في المسالك أيضا، قال:


لأصالة المنع من التصرف في مال الغير، خرج منه ما إذا استفيد الاذن فيبقى


(1) و يدل على ما ذكرنا ما في المصباح قال: نثرته نثرا من باب قتل و ذهب رميته متفرقا انتهى. (منه- (رحمه الله)-).

التالي الأصلية 114داخلي 112/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...