الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 12 من 641
»»
[صفحة 14]
فصعد المنبر، فحمد الله و أثني عليه، ثم قال: ما بال أقوام يحرمون علي أنفسهم الطيبات ألا إني أنام بالليل و أنكح و أفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس منى فقام هؤلاء فقالوا: يا رسول الله لقد حلفنا على ذلك فأنزل الله (1) لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ. إلى آخر الآية».
فانظر إلى هذه الأخبار و صراحتها في دفع ما توهمه ذلك القائل من الاستدلال بالآية المذكورة و ضعف ما رد به الجواب المتقدم (2)، فإنه لو كان ما ذكره (رحمه الله) حقا من استحباب ذلك في شرعنا كما كان في تلك الشريعة السابقة لما صدر عنه (صلى الله عليه و آله) هذه الإنكارات العديدة في هذه الأخبار، و النسبة إلى مخالفة سنته، و إن ذلك من الرجال و النساء، إنما هو من الرهبانية التي كانت سنة في الأمم السابقة و نسخت بسنته.
و أما باقي تعليلاته العليلة فهي في مقابلة ما ذكرنا من الأخبار أظهر في الضعف من أن يقابل بالإنكار.
و نزيده إيضاحا، فنقول: إنه إذا ثبت من الشارع الحث على هذا الفعل و الترغيب فيه، و بيان ما فيه من الأجر و الثواب و المنافع الدينية و الدنيوية، فهو من جملة المطالب الدينية المأمور بها، بل هو من أفضلها و أشرفها لما عرفت من زجره
(1) سورة البقرة- آية 225.
(2) أقول: و من ذلك ما رواه في كتاب مكارم الأخلاق، عن الصادق (عليه السلام) قال: قيل لعيسى بن مريم: ما لك أن تتزوج؟ قال: ما أصنع بالتزويج؟ قالوا: يولد لك، قال: و ما أصنع بالأولاد، ان عاشوا فتنوا، و ان ماتوا حزنوا. أقول: و مقتضى ما ذكره القائل المذكور، ان ما روى في شرعنا يلزم أن يكون الحكم فيه كذلك عندنا، فيلزم بمقتضى هذا الخبر مرجوحية التزويج في شرعنا و الاخبار المستفيضة كما عرفت بخلافه، و بالجملة فرواية ذلك أو ذكره في القرآن أعم من ذلك، و العام لا دلالة فيه على الخاص، و المرجع في تعيين الأمرين منه الى السنة و الاخبار، ففي مثل هذا الموضع يحمل كلامهم (عليهم السلام) على مجرد الحكاية و في بعض المواضع يحمل على العمل بذلك في شرعنا، كما أوضحنا ذلك في المباحث المتقدمة (منه- (رحمه الله)-).