الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 167 / داخلي 165 من 641

[صفحة 167]

أما مع كونه بلفظ تزوجت و نكحت أو أتزوجك و نحوه كما تقدم في الأخبار فلا، لأنه في معنى الإيجاب، و إن سمي قبولا اصطلاحا، و في الحقيقة أن كلا منهما موجب و قابل.


و ربما صار بعض المانعين إلى الفرق بين النكاح و غيره، فمنع من تقديم القبول في غير النكاح، و جوز فيه، مستندا إلى أن الإيجاب يقع من المرأة، و هي تستحي غالبا فيمنعها الحياء من أن تبتدئ به فإذا ابتدء الزوج بالقبول المتضمن لكل ما يطلب في العقد من المهر و الشروط السابقة خفت المئونة على المرأة، و لم يفت المطلوب، و تعدى الحكم إلى ما لو كان القبول من وكيلها أو وليها تبعا و طردا للباب، و لا يخفى ما فيه، و الاعتماد على ما قدمناه أولا.


المسألة الثانية [هل يشترط العربية في العقد أم لا؟]:


المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) عدم جواز العدول عن العربية إلى الترجمة بالفارسية و نحوها إلا مع العجز.


و قيل: إن اعتبار العربية إنما هو على جهة الاستحباب، و إلا فإنه يجوز الترجمة اختيارا، و الأول مذهب الشيخ في المبسوط حيث قال: إذا كان لا يحسن العربية صح العقد بلفظ التزويج بالفارسية، و إن كان يحسنها لم ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج، لأنه لا دلالة عليه، و ادعى عليه الإجماع.


و تبعه على هذه المقالة من تأخر عنه من الأصحاب إلا ابن حمزة، فإنه قال:


فإن قدر المتعاقدان على القبول و الإيجاب بالعربية عقد بها استحبابا، و هو ظاهر في جواز العقد بالترجمة و إن كان قادرا على العربية.


احتج الأصحاب على القول المشهور بأن هذين اللفظين- أعني زوجتك و أنكحتك- لما كانا متعينين في الإيجاب و هما عربيان قد ثبت شرعا التعبير بهما عن هذا المعنى، و كونهما سببا في عقده لم يجز العدول عنهما إلى غيرهما من الألفاظ الدالة عليهما بغير العربية، وقوفا على ما حده الشارع و نصبه سببا، و لأصالة بقاء


التالي الأصلية 167داخلي 165/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...