الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 180 / داخلي 178 من 641

[صفحة 180]

أبو جعفر (عليه السلام): إن كان الزوج رآهن كلهن، و لم يسم له واحدة منهن فالقول في ذلك قول الأب، و على الأب فيما بينه و بين الله عز و جل أن يدفع إلى الزوج الجارية التي كان نوى أن يزوجها إياه عند عقدة النكاح، و إن كان الزوج لم يرهن كلهن و لم يسم واحدة منهن عند عقدة النكاح فالنكاح باطل».


و رواه الشيخ (رحمه الله) و الصدوق أيضا مثله.


و الوجه فيما ذهب إليه ابن إدريس هو أن من شروط صحة العقد تعيين كل واحد من الزوجين حال العقد ليتعلق القصد به و يقع التراضي عليه و يحصل التعيين بالاسم أو الوصف أو الإشارة إلى معين، أو اتفاقهما على معين بل هو معتبر في كل عاقد و معقود عليه.


و على هذا فلو زوجه إحدى بناته و لم يعينها عند العقد بأحد الأمور المذكورة بطل العقد لعدم القصد، و إن قصدها الأب و لم يقصدها الزوج فكذلك هذا ما تقتضيه القواعد الشرعية.


و الرواية المذكورة بحسب ظاهرها خارجة عن ذلك و منافية لما ذكرنا، لأنها تدل على أن رؤية الزوج لهن كافية في الصحة و الرجوع إلى ما عينه الأب، و إن اختلفا في القصد، و عدم رؤيته كاف في البطلان مطلقا و إن اتفقا في القصد.


مع أن المدار في الصحة و البطلان إنما هو على التعيين و عدمه لا الرؤية.


و من أجل ذلك أطرح ابن إدريس و من تبعه الرواية المذكورة (1) حسبما مضى في رواية تزويج السكرانة نفسها حال سكرها.


و لكن الرواية لما كانت صحيحة السند بالاصطلاح المحدث اضطربت أفكار


(1) و بما ذكرنا من الوجه المذكور في كلام ابن إدريس صرح الشيخ في المبسوط فقال في فصل ما ينعقد به النكاح: لا يصح النكاح حتى يكون المنكوحة معروفة بعينها على صفة تكون متميزة عن غيرها، و ذلك بالإشارة إليها أو التسمية أو الصفة. انتهى.

(منه- (رحمه الله)-).


التالي الأصلية 180داخلي 178/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...