الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 192 من 641

[صفحة 194]

و أنكرت المرأة ذلك، فأقامت أخت هذه المرأة على هذا الرجل البينة أنه قد تزوجها بولي و شهود، و لم يوقتا وقتا، فكتب: أن البينة بينة الرجل و لا تقبل بينة المرأة، لأن الزوج قد استحق بضع هذه المرأة، و تريد أختها فساد النكاح فلا تصدق، و لا تقبل بينتها إلا بوقت قبل وقتها، أو بدخول بها».


و الرواية المذكورة ضعيفة السند جدا باصطلاح المتأخرين لما في سندها جملة من الضعفاء و رجال العامة، و منهم الزهري و الراوي عنه، و هو الأوزاعي، و لكن ظاهرهم تلقاها بالقبول كما تلاقاها متقدموهم مع ما في مخالفة متنها لمقتضى الأصول كما ذكروه.


و فيه تأييد لما قدمناه من أن الواجب هو العمل بالرواية صح سندها أو ضعف باصطلاحهم. و عدم الالتفات إلي ما فيها من المخالفة لمقتضى الأصول، و لكنهم لضيق المجال لما في هذا الاصطلاح تارة يردون الرواية و إن صح سندها بذلك كما تقدم قريبا، و تارة يقبلونها و إن ضعف سندها كما في هذا الموضع، فإنه لم يصرح أحد منهم بخلاف ذلك.


قال في المسالك بعد ذكر المصنف الحكم المذكورة: هذا الحكم مشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه خلاف بينهم، و هو مخالف للقواعد الشرعية في تقديم بينة الرجل مع إطلاق البينتين أو تساوي التاريخين لأنه منكر يقدم قوله مع عدم البينة، و من كان القول قوله، و البينة بينة صاحبه.


أقول: و يمكن أن يقال في دفع ما ذكره من الاشكال، أنه لا ريب أن هنا دعويين.


(إحديهما) دعوى الزوج على المرأة التي تزوجها مع إنكارها لدعواه.


و (الثانية) دعوى الأخت على الرجل أنه تزوجها مع إنكار الرجل، و الرجل إنما أقام البينة على دعواه على تلك المرأة التي ادعى تزويجها، و لا ريب أنه مطابق لمقتضى القاعدة، من أن البينة على المدعي، و بموجب ذلك يثبت تزويجه


التالي الأصلية 194داخلي 192/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...