الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 223 من 641

[صفحة 225]

و حينئذ فهذه الروايات لا يمكن حملها على مذهب القائل منهم بالاستقلال مطلقا و لا الاستمرار مطلقا.


و أما احتمال التقية باعتبار أنه مذهب المالك، و إن احتمل إلا أن العمل بما خالف الثلاثة و إن وافق واحدا منهم أقرب إلى جادة الرشاد و أدخل في قالب السداد، كما دلت عليه


مقبولة عمر بن حنظلة من قوله «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».


و ثانيا: أنه من القواعد المقررة عندهم أنه إنما يصار إلى الترجيح عند حصول المعارضة على وجه لا يمكن تطبيق الأخبار بعضها على بعض بوجه من الوجوه.


و أنت قد عرفت- بما ذيلنا به أكثر أخبار القول الثاني- أنه لا منافاة بينها و بين أخبار القول الأول و أنه لا صراحة بل و لا ظاهرية في شيء منها في المعارضة سوى رواية سعدان التي قد عرفت القول فيها، و أنها لا تبلغ قوة و لا تنهض حجة بمعارضة تلك الأخبار و حملها على التقية كما ذكره الشيخ أقرب فإن أبا حنيفة قائل بارتفاع الولاية بالبلوغ في جميع التصرفات حتى النكاح.


و لا يخفى على المتتبع للسير أن مذهب أبي حنيفة في وقته كان في غاية القوة بخلاف باقي المذاهب الأربعة، و هو جار في كل ما أوهم استقلال البكر أو توقف التزويج على رضاها.


و ثالثا: أن الترجيح بالتقية و إن ورد في الأخبار، إلا أنه بهذا المعنى (1) المشهور بين أصحابنا في مثل هذه الأعصار لا يخلو من الاشكال، و ذلك فإن مذهب العامة في الصدر الأول كانت على وجه يعسر ضبطها و تتعذر الإحاطة بها لما ذكره علماء الفريقين من أن مدار مذاهبهم في الأعصار السابقة على من نصبه خلفاء الجور


(1) إشارة إلى أنه بالمعنى الأخر الذي قدمنا ذكره في مقدمات الكتاب في صدر جلد كتاب الطهارة، و هو أنهم (عليهم السلام) يوقعون المخالفة بين الشيعة تقية و ان لم يكن ذلك مذهب أحد من العامة لا اشكال فيه (منه- (رحمه الله)-).

التالي الأصلية 225داخلي 223/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...