الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 227 من 641
»»
[صفحة 229]
و في هذين الصحيحتين أيضا رد للقول الثاني بالنسبة إلى المتعة، و يمكن أن يقال في دفع ما ذكر من الإشكال بأن الطعن بضعف هذه الأخبار إنما يتجه عند أصحاب هذا الاصطلاح المحدث، و أنتم لا تعملون عليه، و الأخبار كلها صحيحة عندكم و الروايتان المذكورتان و إن كانتا صحيحتين إلا أن المفهوم من رواية أبي سعيد المذكورة أن القول بالتحريم بدون إذن الأب مذهب العامة، و لهذا أن الشيخ حمل صحيحة أبي مريم على الكراهة، و جوز الحمل على التقية لما عرفت.
و حينئذ فيمكن أن يقال في الجمع بين هذه الأخبار تحاشيا عن إطراح شيء منها من البين، و إعمالا بقدر المقدور للدليلين كما هو ظاهر طريقة الشيخ (رحمه الله) في الكتابين بإبقاء هذا القول المذكور على ما ذكره قائله، و تخصيص تلك الأخبار المتقدمة بهذه الأخبار الثلاثة المذكورة، و حمل الصحيحتين المذكورتين على التقية، و لعله الأقرب، أو على استحباب استئذان الأب، و كراهة ذلك بدونه دفعا للعيب و العار على أهلها، فمع رضا الأب لا بأس.
و يؤيد هذا التفصيل ما صرح به في
صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يتزوج البكر متعة، قال: يكره للعيب على أهلها».
و يؤيد الحمل على التقية
رواية مهلب الدلال (1) «أنه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام): امرأة كانت معي في الدار ثم إنها زوجتني نفسها سرا، و أشهدت الله و ملائكته على ذلك، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر فما تقول؟ فكتب (عليه السلام) التزويج الدائم لا يكون إلا بولي و شاهدين، و لا يكون تزويج متعة ببكر، استر على نفسك، و اكتم رحمك الله».
و حاصل جوابه (عليه السلام)، أنه إن كان تزويجك هذا دواما فإن الدائم لا يكون إلا بولي و شاهدين، و إن كان متعة فإن البكر لا يجوز تزويجها متعة، فالنكاح باطل على التقديرين، و هو ظاهر في أن هذه الفتوى إنما خرجت مخرج التقية
(1) التهذيب ج 7 ص 255 ح 26، الوسائل ج 14 ص 459 ح 11.