الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 343 من 641

[صفحة 345]

بالدلالة على خلافه أظهر في هذا المجال، و ذلك فإنه (عليه السلام) نسب القول (1) بذلك إلى غيره، فقال «كان يقال» و فيه إشعار بعدم اعتباره عنده (عليه السلام)، و يؤيد ذلك أن السائل لما فهم منه عدم إرادته كرر السؤال فقال «هل يحرم عشر رضعات» فقال «دع ذا»، ثم عدل إلى كلام خارج من البين، فقال: «ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع» فلو كان التحريم بالعشر حقا كما يدعونه لما عدل عن الإفتاء به أولا، بل نسبه إلى غيره، و لما أعرض عن جواب السؤال الثاني و عدل إلى كلام خارج من البين، بل جميع ذلك مما يؤذن بعدم التحريم بالعشر، كما أشرنا إليه.


على أن هذه الرواية معارضة بصحيحة علي بن رئاب (2) المتقدمة الدالة


(1) قال الشيخ في الاستبصار: و الجواب عن هذا أنه لم يقل أن عشر رضعات يحرم عن نفسه بل أضافه إلى غيره فقال «كان يقال» الى آخره و لو كان ذلك صحيحا لا خبر به عن نفسه. إلخ.

و اعترض الفاضل الداماد في رسالته التي في التنزيل حيث انه اختار فيها القول بالتحريم بالعشر فقال ما هذا لفظه: قلت هذا الكلام ضعيف جدا لانه لو لم يكن ذلك صحيحا لكان واجبا على الامام (عليه السلام) أن ينبه على فساده و أن يعين ما هو الصحيح في ذلك. انتهى.


أقول: بل الضعيف انما هو كلامه (قدس سره) حيث ان ما أوجبه على الامام من الجواب بما هو الصحيح الواردة عنهم (عليهم السلام) في تفسير قوله عز و جل «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ» لتصريحها بان الواجب عليكم أن تسئلونا و ليس علينا أن نجيبكم بل ذلك إلينا ان شئنا أجبنا و ان شئنا لم نجب.


و الوجه في ذلك أنهم بالمصالح في ذلك أعلم فقد يجيبون بما هو الحكم الواقعي و قد يجيبون بخلافه و قد لا يجيبون بالكلية و قد يجيبون بأجوبة مشتبهة، كل ذلك قد أباحته التقية.


و لكن هذا الفاضل غفل عن ملاحظة الأخبار المذكورة و لم تخطر بباله و لا يخفى على من لا حظ الاخبار و جاس خلال تلك الديار صحة ما ذكرناه و دلالتها على ما قلناه و الله العالم. (منه- (قدس سره)-).


(2) التهذيب ج 7 ص 313 ح 6، الوسائل ج 14 ص 283 ح 2.

التالي الأصلية 345داخلي 343/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...