الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 345 من 641
»»
[صفحة 347]
أن التحريم بالعشر هو المشهور عند المتقدمين، و عدمه هو المشهور عند المتأخرين و بالجملة فإن كلامه (قدس سره) هنا و استدلاله بما ذكر غير متجه.
و التحقيق أن يقال: إن روايات العشر مضطربة، لا تصلح التعلق بها في إثبات هذا الحكم، حيث إن جملة منها صريح في نفي التحريم، كصحيحة ابن رئاب (1) و موثقتي عبيد بن زرارة (2)، و عبد الله بن بكير (3).
و منها ما هو ظاهر في ذلك،
كرواية عبيد بن زرارة (4) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرضاع أدنى ما يحرم منه» الحديث.
و قد تقدم في صدر الموضع الأول في الأثر، فإن ظاهرها أنه (عليه السلام) يقول:
«لا» في جواب السؤال عن هذه المعدودات التي من جملتها العشر، و نحوها
موثقة زياد بن سوقة الآتية (5) حيث قال في آخرها «و لو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها».
فإن الظاهر كما استظهره في الوافي أيضا أن لفظ «أو» في عطف الجارية على الغلام غلط، و أن صوابه بالواو، و كذا ضمير «أرضعتها» إنما هو ضمير التثنية، و هكذا ضمير «نكاحها» إنما هو ضمير التثنية، فإن ذلك هو الذي يستقيم به الكلام، و يحصل به الانتظام، أول و جملة منها متشابهة الدلالة مضطربة المقالة، يشبه أن يكون قد تجللها غيم التقية، و نزلت بها تلك البلية، مثل صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة و قوله فيها بعد أن سأله عن الذي ينبت اللحم و الدم، «كان يقال: عشر رضعات» إلى آخرها و قد مر بيانه.
(1) التهذيب ج 7 ص 313 ح 6، الوسائل ج 14 ص 283 ح 2.
(2) التهذيب ج 7 ص 313 ح 7، الوسائل ج 14 ص 283 ح 3.
(3) التهذيب ج 7 ص 313 ح 8، الوسائل ج 14 ص 283 ح 4.
(4) الكافي ج 5 ص 438 ح 3، الوسائل ج 14 ص 288 ذيل ح 21.
(5) التهذيب ج 7 ص 315 ح 12، الوسائل ج 14 ص 282 ح 1.