الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 349 / داخلي 347 من 641
»»
[صفحة 349]
و بالجملة فاختلال هذه الأخبار و عدم صلوحها للاستدلال- مع قطع النظر عما عارضها من الأخبار الصريحة في نفي العشر- مما لا يخفى على المتأمل المنصف، و قد وقع للفاضلين المتقدمين أيضا في هذا الموضع ما وقع لهم سابقا من الاشكال المتقدم من جهة تلك الأخبار، و قد عرفت ما فيه.
و زاد الفاضل الخراساني في الاشكال هنا
برواية عمر بن يزيد (1) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خمس عشر رضعة لا تحرم».
و هذا الخبر حمله الشيخ على الرضعات المتفرقة، و يمكن حمله على الإنكار دون الاخبار.
و بالجملة فإنه- بعد ما عرفت و ستعرف إن شاء الله من التحقيق- لا يبقى لهذا الخبر قوة المعارضة لإجماع الفرقة الناجية سلفا و خلفا على رده، و عدم العمل عليه بل إجماع الأمة، لما عرفت من أقوال العامة في المسألة، و لكن هذا الفاضل ربما يتشبث بما هو أوهن من بيت العنكبوت، و إنه لأوهن البيوت.
استدل الشيخ و من تبعه للقول الثاني بما رواه
في التهذيب عن زياد بن سوقه في الموثق (2) قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): هل للرضاع حد يؤخذ به؟
فقال: لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم و ليلة، أو خمس عشرة رضعات متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها، و لو أن امرأة أرضعت غلاما أو جارية عشر رضعات من لبن فحل واحد، و أرضعتها امرأة أخرى من لبن فحل آخر عشر رضعات لم يحرم نكاحها».
و هي نص في ثبوت التحريم بالخمس عشرة، و صريحة في نفي العشرة، و أيده بعضهم بأصالة الإباحة و استصحابها.
و هذا القول هو الأظهر عندي و عليه العمل، لما عرفت من روايات العشر، و تصادمها، و عدم نهوض ما استدل به بالدلالة، و ما ستعرف- إن شاء الله- في
(1) التهذيب ج 7 ص 314 ح 9، الوسائل ج 14 ص 284 ح 6.
(2) التهذيب ج 7 ص 315 ح 12، الوسائل ج 14 ص 282 ح 1.