الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 437 من 641
»»
[صفحة 439]
نظرا إلى أن أهل العرف إذا نظروا إلى مثل ذلك العدد أطلقوا عليه أنه ليس بمحصور لكثرته، و إلا فلو عمد أحد إلى أكبر بلدة لعد سكانها لأمكنه ذلك.
انتهى.
قال بعض الفضلاء بعد نقل ذلك: و هذا الكلام لا يخلو من اشكال و إن كان الاجتناب هو الأحوط فتأمل. انتهى.
أقول: قد تقدم تحقيق الكلام في جلد كتاب الصلاة، و كذا حققنا المسألة بما لا مزيد عليه في كتابنا الدرر النجفية، و ذكرنا الخلاف في هذا المقام من بعض متأخري المتأخرين الأعلام.
و أما ما ذكره المحقق المذكور هنا بالنسبة إلى ما هو المراد من غير المحصور فيمكن الاستدلال له
بموثقة حنان بن سدير (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه سئل و أنا حاضر عن جدي رضع من خنزير حتى شب و اشتد عظمه، ثم استفحله رجل في غنم فخرج له نسل ما تقول في نسله؟ قال: أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه، و أما ما لم تعرفه فهو بمنزلة الجبن فكل و لا تسأل عنه».
بحمل الغنم في الخبر على قطيع كثير الغنم كما هو الغالب، و قد حكم (عليه السلام) بأنه ما لم يعلم نسل ذلك الفحل بعينه فإنه يجوز له الأكل من تلك الغنم، و ليس إلا من حيث إنه غير محصور عادة كالقرية الكبيرة التي مثل بها و يؤيده تمثيله بالجبن الذي استفاضت الروايات بحله و إن عمل بالميتة لكونه غير محصور فيحتمل أن لا يكون كذلك.
و في الخبر أيضا احتمال آخر ذكرناه في كتاب الدرر النجفية، و هو أنه يمكن أن يكون نسله غير محقق و لا معلوم في جملة تلك الغنم، لاحتمال أنه سرق أو ضل أو ذبح أو بيع أو نحو ذلك، و لا يتحقق العلم بالحرام في المقام، و الحكم
(1) الكافي ج 6 ص 249 ح 1، التهذيب ج 9 ص 44 ح 183، الفقيه ج 3 ص 212 ح 77، الوسائل ج 16 ص 352 ح 1.