الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 450 / داخلي 448 من 641
»»
[صفحة 450]
إلى الجميع أيضا لا إلى الجملة الأخيرة، فيكون المعنى بالنسبة إلى تعلقه بالجملة الاولى «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ. مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ».
ورد الحمل المذكور (أولا) بأن الوصف و الشرط و الاستثناء المتعقب للجمل يجب عوده للأخيرة، كما حقق في الأصول، إلا مع قيام القرينة الدالة على خلاف ذلك.
و (ثانيا) أن رجوع «مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» إليهما غير مستقيم حيث إن (من) على تقدير التعلق بالجملة الأولى تكون بيانية لبيان الجنس و تمييز المدخول بهن من غير المدخول بهن، فيكون التقدير حرمت عليكم أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن.
و على تقدير التعلق بربائبكم تكون ابتدائية، لابتداء الغاية كما تقول:
بنات رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من خديجة (رضي الله عنها)، و يمتنع أن يراد بالكلمة الواحدة في الخطاب الواحد معنيان مختلفان.
و (ثالثا) ما نقله في كتاب مجمع البيان عن الزجاج من أن الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا، قال: لا يجيز النحويون «مررت بنسائكم و هربت من نساء زيد الظريفات» على أن يكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء و هؤلاء النساء. انتهى.
أقول: و نحوه ما نقله بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين عن أحمد بن محمد المقري في شرح الوجيز للشافعي حيث قال- بعد كلام في المقام-:
و ذهب بعض الأمة المتقدمين إلى جواز نكاح الأم إذا لم يدخل بالبنت، و قال:
الشرط الذي في الآية يعم الأمهات و الربائب و جمهور العلماء على خلافه، لأن أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف الاسمان بوصف واحد، فلا يجوز «قام عمرو و قعد زيد الظريفان» و علله سيبويه باختلاف العامل في الصفة لأن العامل في الصفة هو العامل في الموصوف.