الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 461 / داخلي 459 من 641
»»
[صفحة 461]
و أما حصول التحريم بالوطء فلقوله عز و جل (1) «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» بناء على كون النكاح حقيقة في الوطي، و قوله عز و جل (2) «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ» و الحليلة: فعلية بمعنى المفعول، و المراد المحللة و هي شاملة للزوجة و المملوكة.
و يمكن المناقشة بأن التحليل يحصل بمجرد العقد و الملك فإنها تكون محللة بأيهما حصل، و المراد هنا الوطي، فالآية أعم من المطلوب، و الأظهر الرجوع في ذلك إلى الأخبار.
و منها
رواية زرارة المروية في الكافي (3) قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث:
«إذا أتى الجارية و هي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لابنه و لا لأبيه».
و تدل عليه الأخبار الكثيرة الآتية الدالة على التحريم بالنظر بشهوة و التقبيل و نحو ذلك، فإنه إذا أوجب ذلك التحريم أوجبه الوطي بطريق أولى.
و بالجملة فإن الحكم اتفاقي لا خلاف فيه و لا يجوز لكل من الأب و الابن أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا و شرعا، و عموم الأدلة الدالة على ذلك لكل من الأب و الابن بالنسبة إلى مال الآخر جارية كان أو غيرها، نعم يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها لدلالة الأخبار على ذلك.
و منها ما رواه
في الكافي عن داود بن سرحان (4) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
رجل تكون لبعض ولده جارية، و ولده صغار، فقال: لا يصلح أن يطأها حتى
(1) سورة النساء- آية 22.
(2) سورة النساء- آية 22.
(3) الكافي ج 5 ص 419 ح 7، التهذيب ج 7 ص 281 ح 25، الوسائل ج 14 ص 318 ح 5.
(4) الكافي ج 5 ص 471 ح 1، التهذيب ج 7 ص 271 ح 87، الوسائل ج 14 ص 544 ح 4.