الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 545 / داخلي 543 من 641
»»
[صفحة 545]
و دغدغة و ارتياب فانا في المسألة متوقف و الاحتياط عندي لازم.
و قد سألني بعض الاخوان المتورعين عن هذه المسألة سابقا و كان مبتلى بها حيث إنه جامع بين فاطميتين فكتبت له جوابا يشعر بالتوقف و الأمر بالاحتياط، فامتثل ما كتبته و طلق واحدة، و لا شك أن هذا طريق السلامة و السلوك في مسالك الاستقامة، نسأل الله الوقوف عند الشبهات و التثبت عند الزلات. انتهى.
أقول: أما ما نقله عن شيخه العلامة من التوقف فإنه لا ينافي الجزم عنه بالتحريم كما نقلناه و نقله هو عن ذلك الرجل لجواز أن يكون صار إلى التحريم بعد التوقف أو بالعكس، و ما ذهب إليه هو (قدس سره) من التوقف فإنما أراد في الفتوى بالتحريم و إن كان يقول بتحريم الجمع من حيث الاحتياط كما أشار إليه بقوله: و الاحتياط عندي فيها لازم.
و ذلك لأن الأحكام عند أصحابنا الأخباريين ثلاثة، حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك، و الحكم عندهم في موضع الشبهة وجوب الاحتياط، و ليس الفرق بينه و بين من قدمنا نقل القول عنه بالتحريم إلا من حيث المستند، و إلا فالجميع متفقون على تحريم الجمع في المسألة.
و الظاهر أن منشأ توقف شيخنا المذكور عدم وقوفه على رواية الصدوق للخبر في العلل بالسند الصحيح المذكور، فإنه إنما نقل الخبر برواية الشيخ و أطال الكلام في سنده نقضا و إبراما لأجل إثبات صحته بطريق المتأخرين إلا أنه (قدس سره) من متصلبي الأخباريين لا يرى العمل بهذا الاصطلاح المحدث، فتوقفه هنا غريب لا أعرف له وجها وجيها.
و لبعض الأفاضل المعاصرين (1) اعتراضات عديدة على كلامه في كتاب منية الممارسين قد أجاد فيها بما أدس، و هو كلام طويل واسع لا يسع المقام نقله إلا
(1) هو الفاضل المحقق السيد عبد الله بن السيد نور الدين السيد نعمة الله الشوشتري الجزائري قدس الله أسرارهم جميعا) في أجوبة المسائل الجبلية. (منه- (قدس سره)-).