الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 552 / داخلي 550 من 641
»»
[صفحة 552]
و العامة
«فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما يؤذيها» (1).
و لو قيل: إن لفظ «لا يحل» قد ورد في مواضع عديدة بمعنى الكراهة، فلا يكون نصا في التحريم لما رواه
الكليني و الصدوق (2) «عطر الله مرقديهما» عنه (صلى الله عليه و آله) «قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله و اليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما».
مع أن ذلك غير واجب بالإجماع.
و حينئذ فيمكن حمل الخبر المذكور على ذلك، و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما ذكروه، و لفظ «المشقة» لا يستلزم الإيذاء، و حينئذ فلا ينهض الخبر دليلا على التحريم.
قلنا: لا يخفى عن الفطن- اللبيت و الموفق المصيب و من أخذ القواعد الشرعية و الضوابط المرعية بأدنى نصيب- أن الواجب هو حمل الألفاظ على حقائقها متى أطلقت، و إنما تحمل على مجازاتها بالقرائن الحالية أو المقالية لا بمجرد التخرص و التخمين، إذ لو ساغ ذلك لبطلت جملة القواعد الشرعية، و اختلت تلك الأحكام النبوية، و من الظاهر لمتتبع الأحكام أن لفظ «لا يحل» من الألفاظ الصريحة في التحريم حيثما يطلق إلا مع قرينة خلافه.
و من أمثلته القرآنية قوله تعالى «لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسٰاءَ كَرْهاً (3)» و قوله «لٰا يَحِلُّ لَكَ النِّسٰاءُ مِنْ بَعْدُ» (4) و قوله «فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» (5) و قوله «لٰا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَ لٰا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ» (6).
(1) العلل ص 186 طبع النجف الأشرف؟ اما الأحاديث العامة فراجع الغدير ج 7 ص 231.
(2) الكافي ج 6 ص 506 ح 11، الفقيه ج 1 ص 67 ح 36، الوسائل ج 14 ص 439 ح 1.