الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 554 / داخلي 552 من 641

[صفحة 554]

و قال في القاموس (1): شق عليه الأمر شقا صعب، و قال ابن الأثير في النهاية (2) و فيه


«لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»:.


أي لو لا أن أثقل عليهم من المشقة و هي الشدة.


و قال المفسرون في قوله عز و جل «وَ مٰا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ» (3):


أي لأحملك من الأمر ما يشتد عليك.


و قال الهروي في كتاب الغربيين: قوله تعالى (4) «لَمْ تَكُونُوا بٰالِغِيهِ إِلّٰا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ» قال قتادة: أي بجهد النفس.


أقول: و إن كانت المشقة كما ذكره هؤلاء الأعلام عبارة عن هذا المعنى و هو الذي ذكروه، و هو ما يصعب تحمله و يشتد على النفس تحمله و القيام به و يبلغ به الجهد، فكيف لا تكون مستلزما للأذى، مع أن الأذى إنما هو الضرر اليسير كما صرح به في القاموس مثل التهديد و الغيبة و نحو ذلك.


و قد صرح المفسرون في قوله سبحانه (5) «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلّٰا أَذىً» أي ضررا يسيرا، و على هذا فيكون الأذى إنما هو أقل مراتب المشقة، فكيف لا تكون لازما للمشقة؟ و هل يشك عاقل في أن من وقع في شدة و أمر صعب لا يتأذى بذلك؟ و لكن من منع ذلك إنما بنى على مقتضى هواه و عقله بغير ارتياب، من غير مراجعة لكلام العلماء في هذا الباب فضل عن سواء الطريق و أوقع نفسه و غيره في لجج المضيق.


لا يقال: هذا الخبر قد روته العلماء في كتبهم و اطلع عليه الفضلاء منهم


(1) قاموس المحيط ج 3 ص 258.

(2) النهاية ج 2 ص 491.

(3) سورة القصص- آية 27.

(4) سورة النحل- آية 7.

(5) سورة آل عمران آية- 111.

التالي الأصلية 554داخلي 552/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...