الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 53 من 641

[صفحة 55]

الزينة، و ما خرج عن الخمار من الوجه، فليس منها، «و ما دون السوارين» يعنى من اليدين، و هو ما عدا الكفين، و كأن «دون» هنا في قوله «دون الخمار» بمعنى تحت الخمار، و دون السوار بمعنى تحت السوار، يعنى الجهة المقابلة للعلو، فإن الكفين أسفل، بالنسبة إلى ما فوق السوارين من اليدين.


و في تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم قال: و في رواية أبي الجارود (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى «وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا» فهي الثياب و الكحل و الخاتم و خضاب الكف و السوار».


، و الزينة ثلاثة: زينة للناس، و زينة للمحرم و زينة للزوج، فأما زينة الناس، فقد ذكرناه، و أما زينة المحرم، فموضع القلادة فما فوقها، و الدملج و ما دونه، و الخلخال و ما سفل منه، و أما زينة الزوج فالجسد كله.


و في هذه الأخبار دلالة ظاهرة على استثناء الوجه و الكفين.


و مما يدل على الوجه بخصوصه، ما رواه


في الكافي عن جابر (2) «عن أبي جعفر (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يريد فاطمة (عليها السلام) و أنا معه فلما انتهينا إلى الباب، وضع يده عليه فدفعه، ثم قال: السلام عليكم، فقالت فاطمة (عليها السلام): السلام عليك يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: أدخل يا رسول الله، قال أدخل أنا و من معي فقالت: يا رسول الله، ليس علي قناع فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك، فقنعي به رأسك، إلى أن قال: فدخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) و دخلت فإذا وجه فاطمة (عليها السلام) أصفر كأنه بطن جرادة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): ما لي أرى وجهك أصفر، قالت: يا رسول الله الجوع، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): اللهم مشبع الجوعة، و دافع الضيقة، أشبع فاطمة، بنت محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) قال جابر: فوالله لنظرت الدم ينحدر من قصاصها، حتى صار وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم».


(1) تفسير على بن إبراهيم ج 2 ص 101، المستدرك ج 2 ص 555 ب 84 ح 3.

(2) الكافي ج 5 ص 528 ح 5، الوسائل ج 14 ص 158 ح 3.

التالي الأصلية 55داخلي 53/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...