الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 579 / داخلي 577 من 641
»»
[صفحة 579]
و قوله «و علم لها زوجا» جملة حالية، فتكون الرواية دالة على أنه مع العلم بكونها ذات بعل لا تحل له أبدا، و الأولى دالة على ذلك أيضا بإطلاقها، فتكونان هما المسند في الحكم المذكور، و ما ذكر من التعليل يكون توجيها للنص مؤكدا له.
و سيأتي في الموضع الثالث في عبارة كتاب الفقه الرضوي ما يدل على التحريم مؤبدا (فيما إذا تزوج امرأة لها زوج دخل بها أو لم يدخل) و هي صريحة في التحريم دخل بها أو لم يدخل، لكن ينبغي تقييدها بالعالم بأن لها زوجا، هذا في صورة العلم مع عدم الدخول.
و أما في صورة الدخول، فإن كان عالما بأنها ذات بعل فإنها تحرم عليه اتفاقا، لكونه زانيا بذات بعل، و سيأتي الكلام فيه.
و إن كان جاهلا فإنها تحرم أيضا
لموثقة زرارة (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) «في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوجت، ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، فقال:
تعتد منهما جميعا ثلاثة أشهر عدة واحدة، و ليس للأخير أن يتزوجها أبدا».
و رواية زرارة (2) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنه قد طلقها فاعتدت ثم تزوجت فجاء زوجها الأول، فإن الأول أحق بها من هذا الأخير دخل بها الأول أو لم يدخل، و ليس للأخير أن يتزوج بها أبدا، و لها المهر بما استحل من فرجها».
قوله «و لها المهر بما استحل من فرجها» يعنى مع فرض الدخول بها، و ما دلت عليه من أنه «ليس للأخير أن يتزوج بها» مع عدم الدخول يجب تقييده و إن بعد بالعلم بكونها ذات بعل، و إلا فمع الجهل فإنها لا تحرم عليه.
(1) التهذيب ج 7 ص 308 ح 37، الوسائل ج 14 ص 341 ح 2.
(2) الكافي ج 6 ص 149 ح 1 مع اختلاف يسير، التهذيب ج 7 ص 488 ح 169، الوسائل ج 14 ص 342 ح 6.