الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 594 / داخلي 592 من 641
»»
[صفحة 594]
واحدا للروايات التي تقدمت ثمة، لا بهذه التعليلات العليلة.
الثامن: إذا تزوج في العدة و دخل بها فحملت فمتى كان جاهلا كان النكاح شبهة فيلحق به الولد، لأنه في حكم النكاح الصحيح كما تقدم، بشرط أن يكون لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطي، و إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من حين الوطي فهو للأول، و على ذلك يدل
مرسلة جميل (1) المتقدمة، و قوله فيها «و إن جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير، و إن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول».
التاسع: ما اشتملت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) من تقسيم الجاهل إلى من كان جاهلا بالعدة أو جاهلا بالتحريم و إن علم العدة، و أن كلا منهما معذور يصح نكاحه ظاهرا مما لا إشكال و لا خلاف فيه.
و توضيح معنى الخبر على وجه يظهر لكل من نظر أن نقول: قد اشتمل هذا الخبر على فردي الجاهل بالحكم الشرعي و الجاهل ببعض جزئيات الحكم الشرعي و أفراد موضوعه، و دل على معذورية كل منهما، إلا أن الأول أعذر، لعدم قدرته على الاحتياط، و ذلك فإن الجاهل بالحكم الشرعي، و هو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة، لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت.
و أما الجاهل بكونها في عدة مع علمه فتحريم التزويج في العدة، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له، و هذا يمكنه الاحتياط بالفحص و السؤال عن كونها ذات عدة أم لا، إلا أنه غير مكلف به، بل
(1) التهذيب ج 7 ص 309 ح 41، الفقيه ج 3 ص 301 ح 24، الوسائل ج 14 ص 347 ح 14.
(2) الكافي ج 5 ص 427 ح 3، التهذيب ج 7 ص 306 ح 32، الوسائل ج 14 ص 345 ح 4.