الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 70 من 641

[صفحة 72]

و كونه للتقية غير جيد، لأنها مسألة اجتهادية.


و المخالفون مختلفون فيها، فمنهم من جوز له النظر و جعله محرما، و منهم من منعه مطلقا، و منهم من فصل فحرم نظره، إلا أن يكبر و يهرم و تذهب شهوته- إلى أن قال-: و حينئذ فحمل هذا على التقية غير واضح، و لا ينبغي التعلق بها، إلا في المسائل التي اتفق عليها من خالفهم، و إلا فلهم أسوة بمن وافق، فينبغي التفطن لذلك في نظائر هذه المسألة، فإنها كثيرة، تراهم يحملون الحكم فيها على التقية مع اختلاف المخالفين فيها، و مثل هذا لا يجوز العدول عن مدلول اللفظ بمجرد الاحتمال البعيد، انتهى.


أقول: لا يخفى أن تخصيص الحمل على التقية باتفاق العامة على الحكم خلاف ما دلت عليه


مقبولة عمر بن حنظلة (1) لقول السائل فيها بعد أمره (عليه السلام) بعرض الخبرين على مذهبهم: فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».


و لا ريب أن الخبرين هنا موافقان لهما، فإن لكل منهما قائلا منهم، و حينئذ فينبغي بمقتضى القاعدة المذكورة النظر إلى ما كان قضاتهم و سلاطينهم إليه أميل.


و مقتضى كلام الشيخ الآتي إن شاء الله في المقام الثاني، أن القول بالجواز مذهب سلاطين الوقت، و بموجب ذلك يترجح الحمل على التقية، هذا.


و لا يخفى عليك أن المفهوم، من كلام الأصحاب القائلين بالجواز، هو جواز النظر مطلقا من غير تقييد بعضو مخصوص، و ظاهره جواز النظر إلى ما يجوز للمحارم نظره، و هو ما عدا العورة.


و الأخبار الدالة على الجواز لا دلالة فيها على أزيد من النظر إلى الشعر و الساق، مقيدا النظر إلى الشعور في بعضها بكونه مأمونا و في آخر بعدم التعمد.


(1) الكافي ج 7 ص 412 ح 5، التهذيب ج 6 ص 301 ح 52، الوسائل ج 18 ص 75 ح 1.

التالي الأصلية 72داخلي 70/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...