الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 99 / داخلي 97 من 641

[صفحة 99]

و سيأتيك أمري ان شاء الله، فأنزل الله تعالى (1) «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرٰادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهٰا خٰالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» قال: فأحل الله عز و جل هبة المرأة نفسها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و لا يحل ذلك لغيره».


و أنت خبير بأن الظاهر أنه بعد نزول الآية على أثر هذه الواقعة، نكح النبي (صلى الله عليه و آله) المرأة، و لا إيجاب هنا و لا قبول، غير ما تقدم نقله عن المرأة من هبتها نفسها له و رضاه (صلى الله عليه و آله و سلم) بذلك.


الثالث من القسم المذكور: وجوب تخييره النساء بين إرادته و مفارقته


، لقوله عز و جل (2) «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا- إلى قوله- أَجْراً عَظِيماً».


قال في المسالك: و هذا التخيير عند العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية كناية عن الطلاق، و بعضهم على أنه صريح فيه، و عندنا ليس له حكم بنفسه، بل ظاهر الآية أن من اختارت الحياة الدنيا و زينتها يطلقها لقوله تعالى «إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا فَتَعٰالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَ أُسَرِّحْكُنَّ سَرٰاحاً جَمِيلًا» انتهى.


أقول:


قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره (3): و أما قوله عز و جل «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا وَ زِينَتَهٰا- إلى قوله- أَجْراً عَظِيماً» فإنه كان سبب نزولها أنه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) من غزوة خيبر و أصاب كنز آل أبي الحقيق، قلن أزواجه: أعطنا ما أصبت، فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه و آله): قسمته بين المسلمين على ما أمر الله، فغضبن من ذلك و قلن: لعلك ترى أنك إن طلقتنا أن لا نجد الأكفاء من قومنا يتزوجونا، فأنف الله لرسول الله (صلى الله عليه و آله) فأمره أن يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في مشربة أم إبراهيم تسعة و عشرين يوما، حتى حضن و طهرن، ثم أنزل الله هذه الآية و هي آية التخيير، فقال


(1) سورة الأحزاب- آية 49.

(2) سورة الأحزاب- آية 28.

(3) تفسير القمي ج 2 ص 192 ط النجف الأشرف.

التالي الأصلية 99داخلي 97/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...