الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 147 من 641
»»
[صفحة 149]
من عرفهن لم يدعهن: جز الشعر، و تشمير الثوب، و نكاح الإماء».
أقول: فيه دلالة على لذة نكاح الإماء زيادة على الحرائر.
و روى الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لامرأة سألته أن لي زوجا و به علي غلظة و إني صنعت شيئا لأعطفه علي، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله): أف لك كدرت البحار و كدرت الطين و لعنتك الملائكة الأخيار و ملائكة السموات و الأرض، قال:
فصامت المرأة نهارها و قامت ليلها و حلقت رأسها و لبست المسوح، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: إن ذلك لا يقبل منها».
أقول: لا خلاف بين الأصحاب في تحريم ذلك بأن تفعل المرأة ما يوجب تقليب قلب زوجها من البغض إلى المحبة و نحو ذلك، و لكن الخبر بحسب ظاهره غير خال من الإشكال.
أما أولا: فإن ما فعلته إنما كان من جهل و الجاهل معذور كما دلت عليه الأخبار المستفيضة.
و ثانيا: أنها بما فعلته من هذه الأمور قد حصلت لها التوبة النصوح، فكيف لا تقبل توبتها و لا يقبل ذلك منها.
و في الوافي حمل الخبر تفاريا عما ذكرناه على أن ما فعلته في عطفه عليها كان من قبيل السحر، و الساحر حده القتل، و لذلك قال: «لا يقبل منها» يعني في الظاهر و إن كانت توبتها مقبولة فيما بينها و بين الله.
و لا يخفى بعده، إلا أنه لا مندوحة عن الحمل عليه لما عرفت من مخالفة الخبر بحسب ظاهره لمقتضى الأصول الشرعية و القواعد المرعية.
(1) الفقيه ج 3 ص 282 ب 134 ح 1، الوسائل ج 14 ص 184 ح 1.