الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 161 / داخلي 159 من 641

[صفحة 161]

نعم، قال: قد زوجتك على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه» (1).


و في هذا الخبر مخالفات عديدة لقواعدهم منها: الموضع المذكور، و هو وقوع القبول بلفظ الأمر، مع أنهم أوجبوا أن يكون بلفظ الماضي، و منها: تقديم القبول على الإيجاب، و جملة منهم يوجبون العكس.


و بالجواز كما دل عليه الخبر قاله الشيخ في المبسوط (2) و منعه ابن إدريس و العلامة في المختلف و جماعة و اختلفوا في تنزيل الخبر، فالشهيد في شرح الإرشاد نزله على أن الواقع من النبي (صلى الله عليه و آله) قائم مقام الإيجاب و القبول لثبوت ولايته المستفادة من قوله عز و جل «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».


و رد بأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الإيجاب و القبول


(1) أقول: العجب أن شيخا الشهيد الثاني- (رحمه الله عليه)- في المسالك نقل الخبر بوضع آخر قال: كما

ورد في خبر السهل الساعدي المشهور بين العامة و الخاصة و رواه كل منهما في الصحيح، و هو أن امرأة أتت النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت:


يا رسول الله وهبت نفسي لك، و قامت قياما طويلا، فقام رجل و قال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل لك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):


ان أعطيتها إزارك جلست و لا إزار لك، التمس و لو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا و سورة كذا سماها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): زوجتك بما معك من القرآن.


و يحتمل أنه أخذه من كتب العامة، و أنه بهذه الكيفية في كتبهم و الى ذلك تنبه سبطه في شرح النافع فاعترضه كما ذكرنا أيضا، فقال- بعد نقلها-: قلت: ان هذه الرواية بهذا المتن لم أقف عليها في كتب روايات الأصحاب. انتهى (منه- (رحمه الله)-).


(2) قال في المبسوط ج 4 ص 194: لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج:

زوجنيها فقال: زوجتكها صح، و ان لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سهل الساعدي.


انتهى، و فيه دلالة على جواز تقدم القبول مع كون القبول بلفظ الأمر، و قال في المختلف- بعد نقل ذلك-: و الوجه المنع، لبعده من الإنشاء الموضوع له لفظ الماضي، و لم يجب عن الخبر بشيء. (منه- (رحمه الله)-).


التالي الأصلية 161داخلي 159/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...