الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 172 من 641

[صفحة 174]

أقامت معه بعد ما أفاقت فهو رضا منها، قلت: و يجوز ذلك التزويج عليها؟


فقال: نعم».


و المتأخرون عن ابن إدريس فمن دونه قد أطرحوا الرواية لما فيها من المخالفة لمقتضى القواعد.


و قال العلامة في المختلف- بعد أن اختار مذهب ابن إدريس و إيراد الخبر المذكور حجة للشيخ رحمة الله عليه، ما لفظه-: و التحقيق أن نقول إن بلغ السكر بها إلى حد عدم التحصيل كان العقد باطلا، و لا ينعقد بإقرارها، لأن مناط صحة العقود و هو العقل منفي، فينتفي هنا و إن لم يبلغ السكر إلى ذلك الحد صح العقد مع تقديرها إياه، و عليه تحمل الرواية. انتهى.


و أورد عليه بأنه إذا لم يبلغ ذلك الحد فعقدها صحيح و إن لم تقرره و ترضى به بعد ذلك فالجمع بين صحة عقدها و اعتبار رضاها بعد ذلك غير مستقيم.


أقول: لا ريب أن مقتضى القواعد هو ما عليه القول المشهور، لأن العقد مع زوال العقل و عدم الشعور بالكلية باطل، لعدم تحقق القصد الذي هو المناط في صحة العقود، و متى حكم ببطلانه فالإجازة له بعد الإفاقة لا تؤثر صحة، لأن الإجازة لا تصحح ما وقع باطلا من أصله و إنما محل الإجازة بالنسبة إلى الموقوف به كما ذكره ابن إدريس، و هو الذي يكون صحيحا غير لازم، إلا أنه لما كان سند الرواية المذكورة صحيحا باصطلاحهم ضاق على بعض الأصحاب- هذا الاصطلاح المحدث- المخرج منها و التفصي عن ذلك.


قال في المسالك بعد ذكر الخبر المذكور: و عمل بمضمون الرواية الشيخ في النهاية و من تبعه، و له عذر من حيث صحة سندها، و لمن خالفه عذر من حيث مخالفتها للقواعد الشرعية- إلى أن قال بعد رد تأويل المختلف بما تقدم-: بل اللازم إما إطراح الرواية رأسا أو العمل بمضمونها، و لعل الأول أولى.


التالي الأصلية 174داخلي 172/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...