الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 208 / داخلي 206 من 641
»»
[صفحة 208]
المخالفة للظاهر- أن ما جعله كاشفا عن ذلك لا يكشف عنه، فإن الفرق بين عقد الولي و غيره على هذا التقدير يتحقق أيضا لأن عقد غير الولي يتوقف على إجازة الصبي، و عقد الولي لا يتوقف على الإجازة و إنما يجوز للصبي فسخه، و أحدهما غير الآخر، و المسألة محل الاشكال، و طريق الاحتياط واضح انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) من أن عقد الولي لا يتوقف على الإجازة، و إنما يجوز للصبي فسخه، فيه أن الظاهر من أخبار المسألة هو أنه يتخير الصبي بعد البلوغ بين الإمضاء و الفسخ، فإن أمضاه و أجازه كان صحيحا لازما، و إن فسخه و لم يرض به كان باطلا، و هذا حكم العقد الفضولي، إلا أن العقد صحيح يترتب عليه أحكام الصحة، إلا أن يفسخه الصبي كما هو حكم الخيار في سائر العقود على ما ادعاه، و يشير إلى ما ذكرناه ما يأتي
في صحيحة الحذاء من قوله (عليه السلام) «و إن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر إلا أن يكونا قد أدركا و رضيا»،.
و كذا قوله في باقي الرواية فإنه من هذا القبيل، و هو كما ترى ظاهر، بل صريح في أنه إنما يكون صحيحا لازما بالرضاء و القبول بعد البلوغ، فلو لم يرضيا و ماتا قبل البلوغ بطل العقد فلا ميراث و لا مهر، و مقتضى كلامه هو الصحة و ترتب أحكامها ما لم يفسخ الصبي قبل البلوغ، و حينئذ فاللازم القول بالتوارث و وجوب المهر لو ماتا قبل البلوغ لصحة العقد و عدم فسخه، و النص كما ترى على خلافه.
و بالجملة فكلامه و إن كان مما يتراءى منه الصحة بحسب الظاهر إلا أنك بالنظر إلى الروايات و الرجوع إليها يظهر لك صحة ما ذكرناه، نعم ما ذكره من أن المسألة محل إشكال جيد كما سيظهر لك إن شاء الله.
و ما رواه
الشيخ عن يزيد الكناسي (1) قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال فيه قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية، فقال يا أبا خالد إن
(1) التهذيب ج 7 ص 383 ح 20، الوسائل ج 14 ص 209 ح 9.