الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 246 من 641

[صفحة 248]

و يشير إلى ما ذكرناه


قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار (1) «إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة و ولده سفيه مفسد لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهم على ماله».


فإنه ظاهر في أن النهي عن تسليطهم إنما هو لخوف صرفهم المال في الفساد، و هي الأمور الغير الجائزة.


و كذا


قوله (عليه السلام) في بعضها (2) «لا تعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد».


إنما هو لخوف صرف المال فيما هو خلاف الرشد، و على هذا فلا تعلق للحجر بما لو كان الصرف في الأمور الشرعية، و حينئذ فالواجب بمقتضى ما قلناه على الولي أن يدفع له من المال- متى أراد التزويج لضرورة كان أم لا- ما يقوم بذلك مهرا و نفقة و نحوها.


و بذلك يظهر لك ما في تفريعاتهم في المسألة، ثم إنهم قالوا: إنه لو اضطر إلى التزويج لخدمة أو شهوة أو غيرهما من الضرورات جاز للولي تزويجه مقتصرا على ما يندفع به الحاجة كما و كيفا.


و هل يشترط تعيين الزوجة؟ فيه وجهان بل قولان: (أحدهما)- و اختاره العلامة في كتبه و المحقق في الشرائع- العدم، فيجوز للولي أن يأذن له في التزويج و إن لم يعين له الزوجة، لأنه مقيد بمراعاة المصلحة، فلو تجاوزها فسد، و على هذا فيصح الاذن المطلق، و ينكح من شاء بمهر المثل أو أقل، فلو نكح و الحال هذه شريفة تستغرق مهر مثلها ماله أو معظمه لم يصح لأنه على خلاف المصلحة و (ثانيهما) أنه لا بد من تعيين الزوجة بخصوصها أو حصرها في قوم أو قبيلة أو تعيين المهر، لأن المقتضي للحجر عليه هو حفظ ماله و صيانته عن الإتلاف، فلو جوزنا إطلاق الإذن، لم يؤمن أن ينكح من يستغرق مهر مثلها ماله، و لا يكفي


(1) مستدرك الوسائل ج 2 ص 496 ح 2.

(2) تفسير العياشي ج 1 ص 220 ح 23، الوسائل ج 13 ص 434 ح 10.

التالي الأصلية 248داخلي 246/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...