الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 287 من 641

[صفحة 289]

المواضع ينتفي لانتفاء مقتضيه.


و هذا واضح في الأخت، فإنها لا تحرم إلا جمعا لا عينا، و قد انفسخ النكاح الأول و زال فلا مانع من التزويج بالأخت، و كذا البنت- أي بنت المعقود عليها- حيث إنها بعد فسخ الام العقد لا تحرم، فإنها لا تحرم عينا إلا مع الدخول بأمها، و لم يحصل هنا فلا تحرم عليه بعد فسخ أمها.


أما الأم لو كان المعقود عليها البنت و فسخت النكاح فإنها عند الأصحاب محل إشكال، ينشأ من أن الأم تحرم بنفس العقد اللازم على بنتها و قد حصل، لأن العقد من طرف المباشر صحيح لازم كما عرفت، فيتعلق به تحريم الام، و من أن العقد إنما يتم من الطرفين، فإذا لم تجز المرأة العقد عليها، و فسخته جرى مجرى عدمه، فلا ينشر التحريم إلى الأم.


و الظاهر من كلام بعض المحققين و لعله الأقرب أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطرف، لأن النكاح أمر واحد لشيء لا يعقل ثبوته إلا من الجانبين.


و الحكم بثبوت المصاهرة إنما كان، لأن العقد الواقع نقل من المحل الذي كان قبله، و إن كان سببيته و عدم سببيته الآن غير معلوم، فلم يبق حكم الأصل كما كان.


و مثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها، فإن تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما، و كذا القول لو اشتبه الطاهر بالنجس، و الحلال بالحرام، قال: و بهذا البيان يظهر أنه بعد الفسخ يتبين أن لا عقد أصلا و لا تحريم أصلا، و هذا هو الأصح. انتهى.


و مرجعه إلى أن تحريم المصاهرة في الصورة المذكورة إنما هو من حيث وقوع الشبهة بهذا العقد في أن المعقود عليها قبل الإجازة أو الفسخ زوجة أم لا،


التالي الأصلية 289داخلي 287/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...