الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 292 / داخلي 290 من 641

[صفحة 292]

و بعبارة اخرى أنه لو قلنا بلزوم المهر و منعنا الإرث منه لزم التنافي بين الحكمين، و ذلك لأن العقد في نفس الأمر إما صحيح أو باطل، فإن كان صحيحا لزمه المهر و ورث، و إن كان باطلا فلا مهر و لا ميراث، فالحكم بلزوم المهر و عدم إرثه منه مما لا يجتمعان.


و بعبارة ثالثة هو أن العقد إن كان صحيحا ملك الحصة من المهر و غيره و إن كان باطلا لم يلزمه المهر، و كان بأجمعه باقيا على ملك مالكه، فملكه لمقدار الحصة من المهر مقطوع به على كل واحد من التقديرين.


و اختار في المسالك الوجه الثاني هنا أيضا فقال بعد الكلام في المسألة: و قد ظهر بذلك أن القول بإرثه من المهر مقدار نصيب الزوج متعين.


أقول: و المسألة لعدم الدليل الواضح محل تأمل و إشكال، إلا أن الأقرب إلى قواعدهم و الأنسب بمقتضى ضوابطهم هو عدم المهر في الصورة الأولى لأن ثبوت المهر فرع ثبوت النكاح و لم يثبت، و مجرد إجازته النكاح مع عدم تأثيرها في ثبوته لا يترتب عليه فائدة.


و توضيحه: أن الإجازة لما كانت محتملة لأن يكون للطمع في الميراث كما تقدم ذكره، لا النكاح، فإنها لا تصلح لأن يترتب عليها شيء من لوازم النكاح مهرا كان أو ميراثا أو غيرهما، و معلومية كونها للنكاح إنما يثبت باليمين بعدها فمع عدم اليمين لا أثر لها شرعا، و لا يترتب عليها أمر من الأمور.


و بذلك يسقط الاستناد إلى حديث


«إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».


فإن الإجازة على الوجه المذكور من حيث قيام الاحتمال المتقدم فيها لا يستلزم الإقرار و إنما تستلزم الإقرار لو تمحضت لإجازة النكاح خاصة و هو لا يتحقق إلا باليمين معها.


و بذلك يظهر اندفاع الإشكال الثاني، لأنه يترتب على ثبوت المهر و لزومه


التالي الأصلية 292داخلي 290/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...