الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 361 / داخلي 359 من 641
»»
[صفحة 361]
جماعة من العامة استنادا إلى الغاية المطلوبة من الرضاع و هو إنبات اللحم و اشداد العظم، و هي حاصلة بالوجور كما تحصل بالرضاعة، و لأنه يصل إلى الجوف كما يصل بالارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم.
و بالجملة فمرجع استدلالهم إلى قياس الوجور على الامتصاص من الثدي لاشتراكهما في العلة المستنبطة أو المومي إليها
في قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) (1) «لإرضاع إلا ما شد العظم و أنبت اللحم».
و حينئذ فمرجع النزاع معهم إلى منع القياس مطلقا و اختلاله في المتنازع لا إلى منع صدق الرضاعة و الإرضاع بهذا الفعل كما هو المشهور في جوابهم، و حال العامة في القياس معلوم، و ابن الجنيد يوافقهم عليه، انتهى.
أقول: يمكن أن يكون مستند ابن الجنيد في هذا القول ما رواه
الصدوق في الفقيه مرسلا (2) قال: و قال أبو عبد الله (عليه السلام) «وجور الصبي اللبن بمنزلة الرضاع».
و هي صريحة في مدعاه، و حملها على التقية ممكن، بل هو الظاهر لما عرفت من اتفاق الأصحاب على خلافه مضافا إلى ظاهر الروايتين المتقدمتين، و اتفاقهم سيما المتقدمين منهم مثمر للعلم العادي بكون ذلك هو مذهب أئمتهم.
و ربما يتوهم من نقل الصدوق الرواية المذكورة في كتابه القول بها بناء على قاعدته في صدر كتابه، فيكون قائلا بما قاله ابن الجنيد.
و فيه ما أوضحناه في شرحنا على الكتاب المذكور من أنه لا يخفى على المتتبع له أنه لم يقف على هذه القاعدة، و لم يلتزم ما تضمنه من الفائدة لحصول
(1) سنن أبى داود ج 2 ص 222 ح 2060.
(2) الفقيه ج 3 ص 308 ح 23، الوسائل ج 14 ص 298 ح 3.