الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 457 / داخلي 455 من 641

[صفحة 457]

وقت قراءة بعض الأعلام الكتاب علينا فوجدناه في جملة من المواضع قد جمع فيها بين الأخبار المتنافية التي لا يمكن جعلها جميعا مذهبا له، و لم يذكر وجه الجمع فيها بما يوجب رجوع بعضها إلى بعض، كما لا يخفى على من راجع الكتاب، و تأمله حق التأمل في هذا الباب.


و منها معلقة


محمد بن إسحاق بن عمار (1) قال: «قلت له رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها، و ما الذي يحرم عليه منها و لم يدخل بها».


و هذه الرواية أوضح ما استدل به لهذا القول.


و كيف كان فالقول الفصل- في هذا المقام و المذهب و الذي لا يعتريه شائبة الإبهام- هو أن يقال: لا ريب في صراحة الروايات الأول في الدلالة على القول المشهور، و لا شبهة في مطابقتها للكتاب العزيز، و لا سيما مع ما ورد من تفسيرها بذلك عنهم (عليهم السلام) كما دريت.


و قد استفاض عنهم (عليهم السلام) عرض الأخبار عند التعارض و الاختلاف عليه، و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه، و هذه الأخبار الدالة على هذا القول الآخر ظاهرا أو احتمالا مخالفة له فيجب طرحها بمقتضى القاعدة المذكورة، و مع التحاشي عن طرحها بالكلية فما كان منها قابلا للحمل على ما يجتمع به على تلك الأخبار يجب أن يصار إليه، تفاديا من طرحها، و ما لا يكون قابلا لذلك يجب حمله على التقية التي هي الأصل في اختلاف الأخبار في جميع الأبواب.


و يعضد ذلك شهرة الحكم بالقول المشهور سابقا و لا حقا كما سمعت من صحيحة منصور بن حازم (2) بتقريب ما ذيلناها به.


و أما نسبة هذا القول إلى الصدوق كما ذكره في المختلف ففيه ما عرفت، و يؤيده أيضا أنه قال في كتاب المقنع إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل


(1) التهذيب ج 7 ص 275 ح 6، الوسائل ج 14 ص 356 ح 5.

(2) التهذيب ج 7 ص 274 ح 5، الوسائل ج 14 ص 354 ح 1.

التالي الأصلية 457داخلي 455/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...