الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 460 / داخلي 458 من 641
»»
[صفحة 460]
غاية البعد عن سياق تلك الأخبار سيما ما تضمن منها تفسير الآية مع اعتضادها بظاهر الآية و عدم صراحة المخالف من الأخبار في المخالفة سوى الرواية الأخيرة التي يضعف عن مقاومة تلك الأخبار.
و ما تمسك به- من لزوم طرح المقابل متى عمل على أخبار التحريم- مردود بما ذكرنا سابقا من أن الأخبار المقابلة منها ما ليس بصريح في المخالفة، بل يمكن حمله على تلك الأخبار.
و ما كان صريحا أو ظاهرا يمكن حمله على التقية و لو لم يكن قائلا به من العامة بالكلية كما تقدم بيانه في غير موضع، فكيف مع وجود القائل، فلا يلزم ما توهمه من طرحها بالكلية.
و بالجملة فأخبار التحريم مع صراحتها مؤيدة بالقرآن، و الشهرة في
قوله (عليه السلام) (1) «خذ بما اشتهر بين أصحابك».
و الاحتياط الذي هو كما عرفت من جملة المرجحات، و ليعلم أن ما ذكرنا هنا من هذا التحقيق قد سبق لنا قبل تصنيف هذا الكتاب، فأثبتنا هنا كما هو، لما فيه من الإحاطة بأطراف الكلام في الباب، و الله العالم.
المسألة الثانية [في عدم جواز وطئ مملوكة الأب أو الابن على الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل]
لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في أنه لا يحرم مملوكة الأب على الابن و لا العكس بمجرد الملك، و أما مع وطئ كل منهما مملوكته، فإنها تحرم على الآخر: قال السيد السند في شرح النافع: هذان الحكمان إجماعيان منصوصتان.
أقول: أما عدم التحريم بمجرد الملك فلأن الأصل الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم، و المحرمات معدودة في الأخبار و كلام الأصحاب، و ليس منها بمجرد ملك الأب أو الابن بالنسبة إلى الآخر، و هو ظاهر.
(1) عوالي اللئالي ج 3 ص 129 ح 12، مستدرك الوسائل ج 3 ص 185 ب 9 ح 2.