الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 508 / داخلي 506 من 641

[صفحة 508]

ما لا يجوز لغيره النظر اليه كالوجه و الكفين أو لمسه، فهل يحرم بذلك على أبيه أو ابنه أم لا؟ أقوال:


(أحدها) القول بالتحريم، و هو منقول عن الشيخ في النهاية و أتباعه، و اختاره العلامة في المختلف و التذكرة إلا أن الذي في عبارة النهاية إنما هو النظر و التقبيل بشهوة حيث قال: لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة جارية قد ملكها حرم على الآخر وطؤها.


و (ثانيها) القول بعدم التحريم بالكلية، و إنما المحرم الوطي خاصة، و إليه ذهب ابن إدريس و المحقق و العلامة في غير الكتابين المتقدمين.


قال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر و قبل و إن كان بشهوة بل المقتضي للتحريم الوطي لأصالة الإباحة و قوله (1) «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» قال:


و هذا مذهب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، و الفقيه أبي يعلى سلار قال: و به أفتى، و غلطه العلامة في نقله هذا القول عن الشيخين المذكورين، و هو كذلك.


و (ثالثها) اختصاص التحريم بمنظورة الأب و ملموسته دون الابن، و هو مذهب الشيخ المفيد و أبي الصلاح، قال شيخنا المفيد (عطر الله مرقده): من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين و لا عقد نكاح أبدا، و ليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه.


و قال في باب السراري: إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت على ابنه، و لم تحرم على الأب بنظر الابن دون غيره، ففرق بين الأب و الابن في الحكم المذكور، و به يظهر لك غلط ابن إدريس و نقله عنه القول بما ذهب إليه، و الظاهر من هذه الأقوال هو القول الأول.


(1) سورة النساء- آية 4.

التالي الأصلية 508داخلي 506/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...