الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 509 / داخلي 507 من 641
»»
[صفحة 509]
و الواجب أولا نقل الأخبار الواردة في المقام ثم تذييلها بما يسر الله تعالى فهمه منها بتوفيقه و بركة أهل العصمة (صلوات الله عليهم) فنقول:
منها ما رواه
الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل تكون عنده الجارية يجردها و ينظر إلى جسدها نظر شهوة و ينظر منها إلى ما يحرم على غيره، هل تحل لأبيه؟ و إن فعل ذلك أبوه هل تحل لابنه؟
قال: إذا نظر إليها نظر شهوة و نظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحل لابنه، و إن فعل ذلك الابن لم تحل لأبيه».
و رواه
في الكافي و التهذيب عن محمد بن إسماعيل. و هو ابن بزيع (2) في الصحيح قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الجارية فيقبلها، هل تحل لولده؟ فقال: بشهوة؟ قلت: نعم، قال: فقال: ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة ثم قال ابتداء منه: إن جردها و نظر إليها بشهوة حرمت على أبيه و ابنه، قلت:
إذا نظر إلى جسدها؟ فقال: إذا نظر إلى فرجها و جسدها بشهوة حرمت عليه».
أقول: و بهاتين الروايتين استدل للقول الأول، و هما صحيحتان صريحتان.
و الظاهر أن المراد من النظر إلى ما يحرم على غيره الاحتراز عن الوجه و الكفين حيث إنه يجيء أن النظر إليهما لا يوجبان تحريما و إن كان النظر بشهوة.
و ظاهر الأصحاب أن النظر إليهما بشهوة يوجب التحريم، و ظاهر الخبرين خلافه، و كذا ظاهر الخبرين سيما الثاني أن التحريم بالنظر إلى الجسد لا بد من تقييده بالشهوة، فلو نظر إليه بغير شهوة لم يوجب تحريما، و مقتضى الخبر قصر التحريم على الأب و الابن.
(1) التهذيب ج 8 ص 212 ح 64، الوسائل ج 14 ص 318 ح 6.
(2) الكافي ج 5 ص 418 ح 2، التهذيب ج 7 ص 281- 282 ح 28، الوسائل ج 14 ص 317 ح 1.