الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 530 / داخلي 528 من 641
»»
[صفحة 530]
كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه إيرادا لا اعتقادا. انتهى.
أقول: لا يخفى أن كلامه و إن كان هو الأوفق بمقتضى القواعد العقلية، إلا أن الأخبار على خلافه، و عدم اهتدائه للوجه- فيما دلت عليه من الأحكام و العلة فيها- لا يدل على العدم.
و قال في المختلف- بعد نقل ملخص كلامه و الجواب-: الأدلة غير منحصرة فيما ذكره، و قل أن يوجد شيء منها في الفروع، و الأصل إنما يصار إليه مع عدم دليل يخرج عنه، و لا امتناع في اقتضاء وطئ الثانية تحريم الأولى، فإذا وجدت الروايات خالية من المعارض وجب الحكم به، و ما ذكره استحسان لا يجوز العمل به. انتهى، و هو جيد.
أقول: و من المحتمل قريبا أن يكون تحريم الرجوع إلى الاولى مع العلم و عدم التحريم مع الجهل إنما وقع عقوبة له كما يظهر من الأخبار الاتية، و قوله (عليه السلام) «لا و لا كرامة»، و هذان القولان هما المشهوران في كلام الأصحاب، و الواجب علينا أولا نقل ما وصل إلينا من الأخبار في المقام و الكلام فيها بما يسر الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر (صلوات الله و سلامه عليهم).
فأقول: الأول: ما رواه
في الكافي في الحسن أو الصحيح عن الحلبي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: «و سئل عن رجل كان عنده اختان مملوكتان فوطأ إحداهما ثم وطأ الأخرى؟ قال: إذا وطأ الأخرى فقد حرمت عليه حتى تموت الأخرى قلت: أ رأيت إن باعها أ تحل له الأولى؟ قال: إن كان يبيعها لحاجة و لا يخطر على قلبه من الأخرى شيء فلا أرى بذلك بأسا، و إن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الاولى فلا و لا كرامة».
(1) الكافي ج 5 ص 432 ح 7، التهذيب ج 7 ص 290 ح 53، الفقيه ج 3 ص 284 ح 1، الوسائل ج 14 ص 373 ح 9.