الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 537 / داخلي 535 من 641

[صفحة 537]

و أما ما دل عليه الخبر التاسع من جواز الجمع بين الأختين على كراهة، كما يشير إليه قوله «مستقيم و لا أحب لك» فحمله الشيخ على الجمع في الملك دون الوطي و علل الكراهة بأنه ربما تشوقت نفسه إلى وطئها فيفعل ذلك فيصير مأثوما.


و فيه أنه لم يقم لنا دليل على كراهية الجمع في الملك و الحمل عليه يحتاج إلى دليل من خارج، و الظاهر هو أن المراد إنما هو الجمع في الوطي، و لكن الخبر خرج مخرج التقية كما يظهر من الخبر العاشر و الحادي عشر.


و أما ما دل عليه الخبر العاشر من قوله (عليه السلام) «أحلتهما آية و حرمتهما آية» فقال الشيخ «رحمة الله عليه»: عنى بالمحللة آية الملك (1)، و المحرمة آية الوطي (2)، و النهي إما على التحريم و أراد به الوطي أو الكراهة و أراد به الجمع.


و الظاهر بعد ما ذكره (قدس سره) بل عدم صحته، لأن الخبر صريح في تعارض الآيتين بحسب الظاهر و اتحاد مورد الحكمين، مع أنه لم يثبت كراهة الجمع في الملك كما عرفت.


و الأظهر أن المراد بالآية المحللة إنما هي قوله عز و جل (3) «وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ»، و الآية المحرمة قوله تعالى (4) «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ» المراد به الجمع في النكاح اتفاقا، و عليه يدل الخبر الثاني عشر، فمورد الحل و الحرمة ليس إلا الوطي خاصة.


و الظاهر أنه إلى هذا أشار في الاستبصار حيث قال بعد الوجه الذي قدمنا


(1) أما آية الملك فهي قوله «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ».

(2) و أما آية الوطي فهي قوله عز و جل «وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ».

(منه- (قدس سره)-).


(3) سورة المؤمنون- آية 5 و 6.

(4) سورة النساء آية- 23.

التالي الأصلية 537داخلي 535/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...